السيد محمد الصدر
21
ما وراء الفقه
نفس الأجير ، كما هو متوجه إلى المستأجر ، فليس المستأجر بأولى من الأجير فيه . فالأجير يأخذ الأجرة على ما يجب عليه إنجازه مجانا شرعا . فيكون أخذ الأجرة أكلا للمال بالباطل . الإشكال الخامس : الإجماع على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات في الجملة ، بل مطلقا . يعني الواجب بما هو واجب . وهذا الأخير هو أهون الإشكالات ، إذ لم يحرز الإجماع على مطلق . الواجبات ، بل أحرز الجواز على الواجبات الكفائية التوصلية بلا إشكال . مع وجود الاختلافات في الباقي ، ومع تسليمه فليس هو إلا الإجماع المنقول وهو ليس بحجة . نعود إلى الإشكال الأول : فمن الطريف أن بعضهم استدل به على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات العينية التعيينية ، كمن يصلي صلاة الظهر لنفسه مع أن فيها إشكالا أسبق رتبة وأهم من الناحية السوقية . وهو ما سبق من أن الفائدة في مثلها يعود إلى الفاعل دون غيره ، وما كان كذلك لا معنى لأخذ الأجرة عليه . أما في الواجبات الكفائية والتخييرية ، فلا يرد الإشكال لوجود البديل على كل حال ، ومع وجوده يكون اختيار البديل الآخر اختياريا ومملوكا للفرد فيمكن أخذ الأجرة عليه ، والبديل في الكفائي هو قيام الغير به وفي التخييري هو الفرد الآخر ، وخاصة مع امتياز الفرد المأجور عليه بمزية كصلابة الأرض في الحفر . هذا بغض النظر عن الإشكالات الأخرى بطبيعة الحال . وأما الإشكال الثاني ، فقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري قدس سره بالانتقاض طردا بالمندوب مع أن جواز أخذ الأجرة عليه بلا إشكال . وهو يحتاج إلى الإخلاص كالواجب . وعكسا بالواجب التوصلي لأن المستشكل ذكر عنوان الواجب بما يشمله مع أنه لا يحتاج إلى الإخلاص .