السيد محمد الصدر

17

ما وراء الفقه

واحد منهما بنظر الاعتبار . وأجاز القضاء بالأجرة بالرغم منهما . فالحكم الأول والثالث يزيل الإشكال الثاني . كما أن الحكمين الثاني والثالث يزيلان الإشكال الأول ، إذ مع صحة هذين الإشكالين لا يمكن جعل تلك الأحكام كما هو معلوم مع أنها مجعولة كما دلت عليه الأدلة المعتبرة . القسم الرابع : الواجبات التعبدية الكفائية من حيث القيام بها بأجرة كتغسيل الميت والصلاة عليه وغيرها . فقد يقال بالجواز أخذا بشكلين من الأدلة : الشكل الأول : السيرة القطعية القائمة على التجارة بهذه الأمور بين الناس والواصلة إلى عصر الأئمة عليهم السلام . ولم يرد نهي معتبر عن مثل هذه السيرة . والصحيح أن هذه السيرة وإن كانت قائمة فعلا ، إلا أن متعلقها هو ببيع الأكفان وحفر القبور ونحوها . وأما نفس العمل التعبدي كالتغسيل والصلاة فلا دليل على قيام السيرة عليه . اللهم إلا أن يقال : إنه كما أن التكفين واجب كذلك بيع الأكفان واجب . وكما أن الدفن واجب كذلك حفر القبر واجب . ووجوبهما بالنسبة إلى الميت سيان . وأخذ الأجرة على بعض هذه الأعمال قطعي ، إذن فأخذ الأجرة على مثل هذه الواجبات الكفائية جائز . لكن لو كان التكفين والدفن تعبديا ، لكانت هذه السيرة صحيحة بشكل وآخر . إلا أن الصحيح أنه ليس تعبديا وليس هناك من أحكام الميت ما هو تعبدي غير الغسل والصلاة . فلو ثبت قيام السيرة على هذين الأمرين تم الأمر ، كما هو المظنون وخاصة في الغسل . وهو مظنون جدا إلى حد يوثق به .