السيد محمد الصدر

15

ما وراء الفقه

معتبر السند . ويكفينا قبل ذلك كله قوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) * . والتجارة أمر مفهوم عرفا ، يشمل كل القطاعات السابقة ، فلا يقال : إنه عند الشك في الحلية يكون من قبيل التمسك بالشبهة المصداقية بين التجارة والباطل . فإنه يقال : إن التجارة أمر عرفي ، والباطل ما ليس مندرجا في ذلك الأمر العرفي . والمهم هو أن المستفاد من هذه النصوص ، جواز الاسترباح من هذا القسم الأول من المعاملات . ولا أقل أن يستفد منها إقرار السيرة العقلائية السابقة . لا يستثنى من ذلك حتى تكفين الميت وحفر القبر له ودفنه ، فإنه مشمول للسيرة بلا شك . وإن لم يكن واردا في النصوص ، ومع الشك في السيرة يمكن إثباتها بالاستصحاب القهقرى من اليوم إلى أيام المعصومين عليهم السلام . على أننا لا نحتمل أن هذا العمل كان يومئذ مجانيا ، فالاطمئنان قائم على وجود السيرة فعلا ، بغض النظر عن هذا الاستصحاب . القسم الثاني : الواجبات التعبدية العينية التعيينية . كصلاة الظهر حين يصليها الفرد لنفسه . وهنا قاعدة سوقية ينبغي أن تكون مسلمة وواضحة . وهو أن كل عمل يعمله الفرد لنفسه لا يرد به منفعة غيره ، لا معنى لأخذ الأجرة عليه من الغير . وتكون الأجرة حراما عرفا وعقلائيا وشرعا . فمثلا : أخذ الفرد الأجرة على أن يأكل هو أو يشرب الماء أو ينام . أو يعمل أي عمل لمصالح دنياه أو آخرته . كل ذلك لا معنى له ، ويكون الأجر حراما وباطلا . فيكون مشمولا لقوله تعالى * ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * . وهذا باطل عرفي وعقلائي بلا إشكال .