السيد محمد الصدر
126
ما وراء الفقه
فقد أعربت هذه الروايات عن أسلوبين لكفارة الغيبة : الأسلوب الأول : الاستغفار للمذكور في الغيبة . وليس مجرد الاستغفار بل تكراره بمقدار ما تكرر ورود اسم ذلك الشخص . الأسلوب الثاني : الاستحلال من ذلك الشخص . بمعنى مواجهته والاعتراف أمامه بحصول الغيبة ، وطلب أن يسقط حقه الذي حصل له بسببها . فإن اللَّه يغفر له عندئذ . يفترق الأسلوبان ، في صورة تعذر مواجهة الشخص المذكور في الغيبة ، لموت أو غيره ، فإن الأسلوب الثاني يكون متعذرا ، بينما الأول يكون متعينا . ولا شك باستحباب كلا الأسلوبين ، ولو من باب التسامح في أدلة السنن . ولا شك أنها خطوة أخلاقية مهمة . وأما القول بوجوبه ، فمشكل لضعف سند هذه الروايات . وقال شيخنا الأنصاري « 1 » ومعه الحق : وأصالة بقاء الحق الثابت للمغتاب بالفتح على المغتاب بالكسر تقتضي عدم الخروج منه إلا بالاستحلال خاصة ، لكن المثبت لكون الغيبة حقا بمعنى وجوب البراءة منه ليس إلا الأخبار غير النقية السند . ومعه يكون مقتضى أصالة البراءة العقلية والشرعية ، عدم وجوب الاستحلال . على أن الزنا في الفهم المتشرعي أعظم من الغيبة بكثير . ولا تقوم بإزائه هذه الروايات الضعيفة السند . ومعه فإما أن تقول بعدم وجوب الاستحلال في كلا الجريمتين ، أو نقول بوجوبه فيهما ، لأنه كما أن للغيبة طرفا آخر هو المذكور فيها كذلك للزنا طرفا آخر هو المرأة المزني بها . فليس
--> « 1 » المكاسب : ص 43 .