السيد محمد الصدر

114

ما وراء الفقه

كان التنقيص بحضوره والتفاته لم يكن من الغيبة . سواء كان هو المخاطب أو غيره ، وسواء كان الغير جاهلا أو عالما بالنقص . ثانيا : أخذنا في مفهوم الغيبة أن يكون المخاطب جاهلا بالنقص ليكون الستر صادقا ومتحققا ، ويكون إخباره فضحا لهذا الستر . فلو كان عالما بالغيب ، لم تكن تكراره أمامه غيبة . ثالثا : أخذنا في مفهوم الغيبة وتعريفها أن يكون مما يكره المذكور بيانه ، فلو لم يكن يكره بيانه عن طيب قلب ، لم يكن غيبة . وكان بمنزلة الاستحلال المسبق من الغيبة . سواء كان بيان العيب في مصلحة المذكور أم لا . نعم ، قلنا إن كل هذه الأمور قد تكون حراما من جهات أخرى . رابعا : لم نأخذ في التعريف : أن يكون البيان للنقص بالكلام فلو أمكن بطرق أخرى ، كالإشارة أو النقل أو التخاطر أو غير ذلك ، كان غيبة حراما أيضا . خامسا : لم نأخذ في التعريف أن يكون البيان عن ذنب سابق . فلو نبه شخص شخصا على ذنب حاضر للآخر ، بحيث كان حال ارتكابه ، وكان المخاطب غافلا جاهلا به ، كان تنبيهه عليه من الغيبة المحرمة . وهذا لا ينافي ما قلناه في ضرورة كون الفرد المذكور غائبا . إذ المهم في غيابه ، عدم التفاته إلى حصول الغيبة ، حتى ولو كان حاضرا ببدنه . سادسا : أننا لم نأخذ في مفهوم الغيبة البعد المكاني ، بحيث لا يرى المتكلم والسامع ، الشخص المذكور لا يسمعانه ، فإن الغيبة صادقة ومنطبقة ، سواء كان المذكور بعيدا أم قريبا . لكن المهم عدم التفاته إلى الغيبة حين حصولها . سابعا : لم نأخذ في مفهوم الغيبة نسبة هؤلاء الأشخاص بعضهم إلى بعض أو قرابتهم أو عداوتهم ولا غير ذلك . ومن هنا تحرم الغيبة على كل