السيد محمد الصدر
114
ما وراء الفقه
وقال الفلكيون القدماء « 1 » وتسالم عدد من الفقهاء ، طبقا للمصادر التي كانت متوفرة لديهم ، بما فيهم بعض أساتذتنا : تسالموا أن للقمر وجها مظلما باستمرار . وهذا وإن كان بظاهره أكيدا واضحا لأن القمر لا محالة دائما نصفه مضاء بالشمس ونصفه مظلم . إلا أنهم لا يريدون أن النور والظلام يدوران حول القمر بدورانه حول نفسه . وإنما يريدون أن للقمر وجها مظلما ثابتا باستمرار لا يرى الشمس أبدا . ومن هنا حصلنا على فكرتين تكادان أن تكونا متناقضتين : إحداهما : أن القمر له وجه ثابت للأرض دائما . ثانيهما : أن القمر له وجه مظلم دائما ، يعني أن الوجه الآخر مضيء دائما يعني أنه ثابت أمام الشمس باستمرار « 2 » . فهل يمكن أن يكون للقمر وجه ثابت للأرض ووجه ثابت للشمس باستمرار ، مع أن القمر والأرض في حركة دائمة ، والقمر في تغير مستمر واضح . وأقل ما يلزم من الجمع بين الفكرتين هو أن الوجه المظلم هو المتوجه إلى الأرض دائما . فيكون القمر في محاق دائم أو قل في خسوف كلي دائم . وهذا طبعا خلاف الوجدان . فأي الفكرتين صحيحة يمكن الاعتماد عليها . ولا يخفى أننا إذا أخذنا بإحدى الفكرتين ونبذنا الأخرى ، أيّا كانت
--> « 1 » أعني ما قبل خمس سنوات أو عشر . لا القدماء كثيرا . وإنما تبدل الرأي عندهم في وقت متأخر جدا . « 2 » ومما يؤيد بطلان هذا الاحتمال أمران : أحدهما : ثبات الوجه القمري الذي يشبه الوجه البشري تجاه الأرض وهو الذي يتزايد عليه النور ويتناقص . ثانيهما : تصوير الوجه الآخر للقمر مضادا عن طريق المركبات الفضائية .