السيد محمد الصدر
101
ما وراء الفقه
ليتصرف بدله عند عدم وجوده ، فهذا الشخص له أن يتصرف بمقدار الإذن ، وليس له أن يتصرف خارج حدود إذنه ومسئوليته ، كائنة ما كانت . فقد تقتصر على الأمر القليل وقد تستوعب الأمر الكثير حسب رأي الإمام نفسه . وأما إذا لم يوجد الإمام ولا وكيله الخاص ، فقد أشرنا في فصل الاجتهاد من كتاب الاجتهاد والتقليد ، بأن الشارع المقدس علم أن ستكون أجيال بعيدة عن الصدر الإسلامي الأول وستكون منقطعة عن تلقي التشريع من مصدره الأساسي ، وهو أخذه من الإمام مباشرة ومشافهة . ولكن الإسلام باق ما بقي الدهر و ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة ) . إذن فما ذا تفعل الأجيال الآتية . ولا يمكن إهمالها أو الإعراض عنها ، ومن هنا جعلوا للناس طرقا إلى فهم الحرام والحلال والتشريع والتطبيق مهمة وموسعة ، أشرنا إلى جانب منها هناك . وقد وردت في ذلك روايات عديدة روينا بعضها هناك . منها على سبيل المثال رواية لعمر بن حنظلة « 1 » وفيها يقول الإمام أبو عبد اللَّه عليه السلام : ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته حاكما . إذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم اللَّه وعلينا رد والرادّ علينا الرادّ على اللَّه وهو على حدّ الشرك باللَّه . ومنها رواية العمري « 2 » ومنها : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه . إلى غير ذلك ، وتمحيص هذه الروايات عن طريق الاستدلال الفقهي موكول إلى فصل الاجتهاد السابق وكتاب القضاء اللاحق . والبقية موكولة إلى الفقه وليس هذا محل تفصيلها .
--> « 1 » الوسائل ج 18 . كتاب القضاء . أبواب صفات القاضي . باب 11 . حديث 1 . « 2 » المصدر : حديث 9 .