السيد محمد الصدر

96

ما وراء الفقه

الإنجاز . وعلى أيِّ حال ، فالقصد لا يختلف سواء نجز العمل أو لم ينجز . كما قال الشاعر : أهمُّ بفعل الخير لو أستطيعه وقد حيل بين العير والنزوان وإذا تعمقنا قليلًا ، وجدنا أن هذا العزم هو عمل للفرد ، لا بمعنى أنه عمل خارجي بل هو عمل نفسي ، والعمل سواء كان خارجيّاً أو نفسيّاً ، فإنه ينسب إلى الفرد ويتحمل الفرد مسئوليته إن خيراً فخير أو شراً فشر . ومن هنا نستطيع أن نفسر النصوص الواردة بهذا الصدد . كالذي ورد عن السكوني « 1 » عن أبي عبد الله - عليه السَّلام - قال : قال رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - : نية المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شر من عمله . وكل عامل يعمل على نيته . وعن أبي هاشم « 2 » ، قال : قال أبو عبد الله - عليه السَّلام - : إنما خلد الله أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبداً . وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لأنَّ نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبداً . وعن سفيان بن عيينة « 3 » عن أبي عبد الله - عليه السَّلام - في حديث : قال : والنية أفضل من العمل . ألا وإن النية هي العمل ، ثم تلا قوله تعالى * ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ) * يعني على نيته . وعن زرارة « 4 » عن أحدهما - عليهما السَّلام - قال : إن الله تعالى جعل لآدم في ذريته أنَّ من همَّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة . ومن هم بحسنة وعملها كتبت له عشراً . ومن همّ بسيئة لم تكتب عليه . ومن همّ بها وعملها كتبت عليه سيئة . وعن علي بن أبي حمزة « 5 » عن أبي الحسن موسى - عليه السَّلام - في حديث أنه قال : رحم الله فلاناً ، يا علي لم تشهد جنازته ؟ قلت : لا . قد كنت أحب أن أشهد جنازة مثله . فقال : قد كتب لك ثواب ذلك بما نويت . وعن زيد

--> « 1 » الوسائل ج 1 . أبواب مقدمة العبادات . باب : 6 . حديث : 3 . « 2 » الوسائل 1 . أبواب مقدمة العبادات . باب : 6 . حديث : 4 . « 3 » الوسائل 1 . أبواب مقدمة العبادات . باب : 6 . حديث : 5 . « 4 » الوسائل 1 . أبواب مقدمة العبادات . باب : 6 . حديث : 6 . « 5 » الوسائل 1 . أبواب مقدمة العبادات . باب : 6 . حديث : 9 .