السيد محمد الصدر
65
ما وراء الفقه
المذكور سابقاً في الآية الكريمة . وأما ما يراد به كلتا الطهارتين الحدثية والخبثية . فمثل قوله : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * « 1 » . يعني يمكن استعماله في إزالة كلا النحوين من الدنس . وأما الطهارة المعنوية . فمنها : ما يكون في الأموال كقوله تعالى : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها ) * « 2 » . ومنها : ما يكون في الفروج كقوله تعالى * ( قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * « 3 » . ومنها ما يكون في القلوب كقوله تعالى * ( ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ ) * « 4 » . وقوله عزّ من قائل * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ) * « 5 » . ومنها ما يكون طهارة للنفوس يعني للإنسان ككل . مثل قوله عزّ من قائل * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * « 6 » . وقوله تعالى * ( إِنَّ الله اصْطَفاكِ وطَهَّرَكِ واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ) * « 7 » . وقوله تعالى * ( إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إِلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * « 8 » . وقد تكون الطهارة المعنوية لغير الإنسان ممَّا هو متعلق له ، في مصلحته . كقوله تعالى * ( فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ) * « 9 » . أو قوله سبحانه * ( رَسُولٌ مِنَ الله يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ) * « 10 » . وكذلك قوله تعالى : * ( وحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * « 11 » . وكذلك تطهير البيت في أرجح التفاسير في قوله تعالى * ( وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * « 12 » . أو قوله سبحانه * ( وعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * « 13 » . صدق الله العلي العظيم .
--> « 1 » الفرقان : 48 . « 2 » التوبة : 103 . « 3 » هود : 78 . « 4 » الأحزاب : 53 . « 5 » المائدة : 41 . « 6 » الأحزاب : 33 . « 7 » آل عمران : 42 . « 8 » آل عمران : 55 . « 9 » عبس : 14 . « 10 » الينة : 2 . « 11 » الدهر : 21 . « 12 » الحج : 26 . « 13 » البقرة : 115 .