السيد محمد الصدر
59
ما وراء الفقه
لما كان للنتائج المذكورة فيها دخل مفهوم . وهذه الأخبار عموماً خاصة بالوضوء ، لكنها تشمل الغسل بصفته طهارة والمغتسل متطهر . وقد نصّ بعضها على الغسل . ويخصّ الغسل عدة ألسنة وأساليب منها ما أفتى به الفقهاء وجاءت به السُّنَّة من منع الجنب والحائض من المساجد ، وقراءة القرآن ، ولمس الأسماء المقدسة لله - عزّ وجل - وأوليائه . ولو على وجه الكراهة ، ولولا الحالة المعنوية لكان تعبداً غير مفهوم . وكذلك الأخبار الدالَّة على إجزاء الغسل عن الوضوء . منها : عن محمد بن مسلم « 1 » عن أبي جعفر - عليه السَّلام . قال : الغسل يجزي عن الوضوء ، وأي وضوء أطهر من الغسل . وكذلك الأخبار الدالَّة على استحباب الدعاء عند الغسل . منها « 2 » : تقول في غسل الجنابة : اللهم - طهّر قلبي ، وزكّ عملي ، وتقبّل سعيي ، واجعل ما عندك خيراً لي . وعن عمَّار السَّاباطي « 3 » قال : قال أبو عبد الله - عليه السَّلام - : إذا اغتسلت من جنابة فقل : اللهم طهر قلبي ، وتقبَّل سعيي ، واجعل ما عندك خيراً لي . اللهم اجعلني من التَّوابين ، واجعلني من المتطهرين . وإذا اغتسلت للجمعة فقل : اللهم طهِّر قلبي من كل آفة تمحق ديني وتبطل به عملي . اللهم اجعلني من التَّوابين ، واجعلني من المتطهرين . والمفهوم من استحباب هذا الدعاء كون الغسل دخيلًا في إيجاد هذه الحسنات المعنوية المنصوص عليها فيه . إلى غير ذلك من الألسنة التي لا حاجة إلى استقصائها . ولئن كان بعضها محل المناقشة سنداً ، فإنه ليس فيها ما هو محل المناقشة دلالة . والسند ، مضافاً إلى المعتبر منها ، يدعمه الاستفاضة أو التواتر المعنوي المفهوم من مجموع هذه الروايات ، والدالة
--> « 1 » الوسائل 1 أبواب الجنابة . باب : 33 . حديث : 1 . « 2 » الوسائل 1 أبواب الجنابة . باب : 37 . حديث : 1 . « 3 » الوسائل 1 أبواب الجنابة . باب : 37 . حديث : 3 .