السيد محمد الصدر

130

ما وراء الفقه

فيما يحكم عليه بالنجاسة وما لا يحكم . وذلك لوضوح أنَّ السبب الثالث ليس بمجرده يوجب حكما بالنجاسة ، على القول بطهارة أهل الكتاب كما يأتي . كما أنَّ السبب الرابع راجع إلى السبب الثالث كما عرفنا . نعم لو قيدنا السبب الثالث بغير الكتابيين أمكن القول بنجاسة الباقي ، يعين من لم يكن من المسلمين ولا الكتابيين . وكذلك يمكن أن ندرج السبب الأول في مفهوم الشرك على ما سيأتي بعد قليل . لنجد ما الذي يبقى سببا رئيسا أو متعلقا فقهيّا للحكم بالنجاسة . والشرك يمكن تقسيمه أولا إلى قسمين : لأنه إمَّا أن يكون الله سبحانه الذي يؤمن به المؤمنون أحد الشريكين ، أو لا يكون . بل يكون هناك في معتقد الفرد آلهة من نوع آخر . ولا يبعد أن يكون هؤلاء أعني من يؤمن بغير الله سبحانه تماما ، مندرج تحت مفهوم الشرك كما يستفاد من بعض آيات القرآن الكريم . كقوله سبحانه * ( أَمْ لَهُمْ إِله غَيْرُ الله سُبْحانَ الله عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * « 1 » . وقوله تعالى : * ( وإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا : رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ ) * « 2 » . وهو المعنيّ بقوله تعالى * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا ) * « 3 » . يعني حين يكون المدعى وجود الآلهة المغايرة لله - عزّ وجلّ - * ( إِلَّا الله ) * سواء كان واحدا أو متعددا غيره . وأما قوله * ( لَفَسَدَتا ) * فضمير التثنية راجع إلى السماء والأرض لا إلى الآلهة . وكذلك ، فإن الجمع في لفظ الآلهة لا يدل على أكثر من معنى الجنس . وهو ينطبق على الواحد والاثنين والأكثر . كل ما في الأمر : أنَّ أغلب هذه المعتقدات يقوم على التعدد ومن هنا جاء لفظ الجمع . وأن أوسع المفاهيم التي تمسك بها المعتقدون بهذا المسلك ، هو التمسك بالأسباب الطبيعية . وهم المادِّيون قديما وحديثا . ونقل عنهم قولهم في القرآن الكريم : * ( وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ) * « 4 » . حيث نفوا وجود فاعل آخر غير الدهر ، يعنون

--> « 1 » الطور : 43 . « 2 » النحل : 86 . « 3 » الأنبياء : 22 . « 4 » الجاثية : 24 .