السيد محمد الصدر
113
ما وراء الفقه
فقال : والله ما ذلك عليه . وما له إلَّا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان . الحديث . وقد استفاد منها سيّدنا الأستاذ التساوي في هذه المهمة أيضا . قالوا : لقصور دلالتها على حرمة القتل ووجوب التبري عند الإكراه ، لأنه - عليه السَّلام - إنما نفى كون القتل على ضرره وبيّن أنَّ ما ينفعه ليس إلَّا ما مضى عليه عمار . إلخ . أقول : إلَّا أنَّ التدقيق فيها يدلنا على ذلك الذي تقاة . لأنه - عليه السَّلام - قال : والله ما ذلك عليه . يعني أنَّ ذلك غير واجب عليه . ثم قال - عليه السَّلام - : وما له إلَّا ما مضى عليه عمار بن ياسر . إلخ . وحيث إنَّه ليس للفرد إلَّا ذلك ، فهو نكرة في سياق النفي ، فكأنه قال : وما له شيء من التصرف إلَّا ما مضى عليه عمار . فهو يفيد نفي أن يكون التعرّض للقتل ممَّا يجوز للفرد . غير أنه قد يناقش في دلالتها على الحرمة . من حيث أنه - عليه السَّلام - قال : والله ما ذلك عليه وما له ، بحيث تكون الجملة هنا كاملة . فيكون المعنى أحد أمرين : فإما أن نستفيد منها : أنَّ التعرّض للقتل ليس عليه ولا له ، يعني ليس ضد مصلحته ولا في مصلحته . فلا تكون دالَّة على الحرمة . وإمَّا أن نستفيد منها : أنَّ حكم ذلك ليس عليه ولا له . بل إنما هو موكول إلى الله - عزّ وجلّ - والشريعة الإسلامية . فلا تكون أيضا دالَّة على الحرمة . إلَّا أنَّ الإشكال في صحة وقف الكلام عند هذه الجملة . والذي يهون الخطب وجود روايات أخرى دالَّة على الترخيص . ومن تلك الروايات ما رواه محمد بن مروان « 1 » قال : قال لي أبو عبد الله - عليه السَّلام - : ما منع ميثم من التقية ، فوا لله لقد علم أنَّ هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * . وقد فهم منها السيّد الأستاذ « 2 » التساوي أيضا . قال : لأنها إنما تدل على أرجحية التقية بإظهار التبري منه - عليه السَّلام - فيما إذا كانت كلمة ( ميثم )
--> « 1 » الوسائل 11 . أبواب الأمر والنهي . باب : 29 . حديث : 3 . « 2 » التنقيح : ج 4 . ص : 264 .