مركز الرسالة

67

الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت

الاحصاء . ونقل محيي الدين عبد القادر بن شيخ العيدروسي في النور السافر حوادث سنة ( 914 ه‍ ) كرامات كثيرة للشيخ أبي بكر بن عبد الله باعلوي المتوفى سنة 914 ه‍ ، منها أنه لما رجع من الحج دخل زيلع ، وكان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق ، فاتفق أنه ماتت أم ولد للحاكم المذكور ، وكان مشغوفا بها ، فكاد عقله يذهب لموتها ، قال : فدخل عليه سيدي لما بلغه عنه من شدة الجزع ، ليعزيه ويأمره بالصبر والرضا بالقضاء ، وهي مسجاة بين يدي الحاكم بثوب ، فعزاه وصبره ، فلم يفد فيه ذلك ، وأكب على قدم سيدي الشيخ يقبلها ، وقال : يا سيدي ، إن لم يحيي الله هذه مت أنا أيضا ، ولم تبق لي عقيدة في أحد ! فكشف سيدي وجهها ، وناداها باسمها فأجابته : لبيك ، ورد الله روحها ، وخرج الحاضرون ، ولم يخرج سيدي الشيخ حتى أكلت مع سيدها الهريسة ، وعاشت مدة طويلة ( 1 ) . ومن يروي مثل هذه الروايات مخبتا إليها دون أي غمز فيها ، لماذا يستحيل القول بالرجعة ، وهل الرجعة إلا رجوع الحياة للميت بعد زهوق نفسه ، والأخبار التي ذكرناها ما هي إلا من مصاديقها وتدل على جوهرية إمكانها وجوازها عقلا .

--> ( 1 ) النور السافر عن أخبار القرن العاشر : 84 . وراجع الغدير 11 : 190 . وشذرات الذهب 8 : 63 .