مركز الرسالة

100

الرجعة أو العودة إلى الحياة الدنيا بعد الموت

الأولى : يزعمون أن الأموات يرجعون إلى الدنيا ( 1 ) قبل يوم الحساب ، وهذا قول الأكثر منهم ( 2 ) ، وزعموا أنه لم يكن في بني إسرائيل شئ إلا ويكون في هذه الأمة مثله ، وإن الله سبحانه قد أحيا قوما من بني إسرائيل بعد الموت ، فكذلك يحيي الأموات في هذه الأمة ويردهم إلى الدنيا قبل يوم القيامة . والثانية : وهم أهل الغلو ، ينكرون القيامة والآخرة ، ويقولون ليس قيامة ولا آخرة ، وإنما هي أرواح تتناسخ في الصور ، فمن كان محسنا جوزي بأن ينقل روحه إلى جسد لا يلحقه فيه ضرر ولا ألم ، ومن كان مسيئا جوزي بأن ينقل روحه إلى أجساد يلحق الروح في كونه فيها الضرر والألم ، وليس شئ غير ذلك ، وأن الدنيا لا تزال أبدا هكذا ( 3 ) . ومن درس تاريخ أهل البيت الأطهار ( عليهم السلام ) وشيعتهم الأبرار يلمس أنهم يكفرون الغلاة ويبرأون منهم ، ولهم في هذا الباب مواقف مشهورة يطول شرحها . يقول الدكتور ضياء الدين الريس بعد تعداده لفرق الشيعة : وقد تزاد عليهم فرقة خامسة هي الغلاة ، ولكنها في الحقيقة ليست منهم ، بل يخرجها غلوها عن دائرة الإسلام نفسه ( 4 ) .

--> ( 1 ) لا يرجع جميع الأموات ، بل الرجعة خاصة كما بيناه في الفصل الثالث . ( 2 ) بينا في الفصل الثالث أن بعض الإمامية قد تأولوا الرجعة بمعنى يخالف ما عليه ظواهر أحاديثها . ( 3 ) مقالات الإسلاميين ، لأبي الحسن الأشعري 1 : 114 . ( 4 ) النظريات السياسية الاسلامية : 64 ط 4 سنة 1967 م .