علي بن زيد البيهقي

23

معارج نهج البلاغة

ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً ) * . وقيل له نبىّ الرحمة لوجوه : ( 99 ) أحدها انّ اللَّه تعالى يرحم عصاة امّته بشفاعته . ( 100 ) وثانيها انّه رحم بعض أعدائه من اليهود والنصارى والمجوس ببذل الأمان لهم ، واخذ الجزية عنهم ، ولم يأخذ أحد من الأنبياء الجزية سواه . ثم قال ، عليه السلم : من آذى ذمّيّا ، فقد آذاني . ( 101 ) وثالثها انّه ، عليه السلام ، سأل اللَّه تعالى ان يرفع عن عباده بعده عذاب الاستيصال . ودفع العذاب رحمة . ( 102 ) ورابعها انّ اللَّه تعالى ، وضع في شرعه الرّخص تخفيفا ( 13 پ ) لامّته . ( 103 ) قوله : وامام الأئمة مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى ، حيث قال : * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ . رَبُّه : بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي : جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ . ) * ولقوله ، عليه السلام : آدم ومن دونه تحت لوائي يوم القيمة . وكل ما يجعله الانسان امامه ، فيتبعه في خيره أو شرّه ، فهو امامه . ومنه سمّى الامام الَّذى يتولَّى امر جميع الامّة لأنّهم يأتمّون به . والامام الخيط الذي يمدّ على البناء ليقوم عليه ، سمّي بذلك لانّه يؤتم به ، وسمّى اللَّوح المحفوظ اماما . قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ونَكْتُبُ ما ) * . وقوله : * ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) * ، اى بما كانوا يتّبعونه ويأتمّون به . والامام الطريق الواضح . قال اللَّه ، تعالى : * ( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ ) * ، اى طريق واضح وقيل : سمّى الامام اماما ، لانّه الطريق الواضح ، إلى سدّ الثغور ، وإقامة الحدود ، وحفظ البيضة ، وحلّ المشكلات ، والامام بمعنى المأموم ، لأنه مؤتمّ به ، فعال بمعنى مفعول ، كالالاه بمعنى مألوه ، والاميم والمأموم بمعنى ، كالحميد والمحمود ، والقتيل والمقتول . ( 104 ) قوله : سراج الامّة ، مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً وداعِياً إِلَى الله بِإِذْنِه ) * . السّراج أصل يدلّ على الحسن والزينة والجمال . وسمّى السّرج سراجا لانّه يزيّن الدّوابّ . وسمىّ