علي بن زيد البيهقي
15
معارج نهج البلاغة
مبلغا في الكلام كبلوغ الانسان وغيره . ويقال للداهية البلغين ، لانّها بلغت كلّ مبلغ من الانسان . ومعنى الكتاب ، اى نهج البلاغة ، انّه طريق واضح ، لا ينقطع وضوحه ، ويبلغ سالكه به ما يريد من الفصاحة . ( 61 ) قوله : من كلام أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، الكلام عند اللغويين نطق ( 9 پ ) مفهوم . وفى أصول اللغة الكلم يدل على القوة والشدة . وفرق عند النحويين بين الكلام والقول . فيقول بعض الناس : القرآن كلام اللَّه ، ولا يقول : القرآن قول اللَّه . والكلام عند أكثر النحاة اعمّ من القول . وحدّ الكلام كلّ لفظ مستقل بنفسه مفيد لمعناه . كذا ذكره صاحب الخصايص . والقول قد يكون أصواتا غير مفيدة وآراء معتقدة . يقال : قول الكوفيين ، وما قولك في مثله كذا ، اى ما رأيك وما اعتقادك . الا انّ الناس يقولون : قول اللَّه تعالى ، وقال اللَّه ، لانّ كلّ واحد منهما يقع موقع صاحبه . وقول القائل : قال اللَّه كذا ، وقول اللَّه كذا ، يفصّل ويبيّن بعد القول ما هو مستقلّ بنفسه ، مفيد لمعناه ، فيفصّل من القول الموضع بالاصطلاح . ( 62 ) الأمير ذو الامر ، ويحتمل امرين : بمعنى الموامر ، كالجليس بمعنى المجالس . والاخر الَّذى يراد به ذو الرّعية . وجاء على لفظ فعيل دون فاعل ، لان فعيلا يقع على الكثرة كفعول ، ويدلّ على إرادة الكثرة فيه ، قولهم فيه الامارة ، وهذا البناء للكثرة . وكلّ من فرغت إلى علمه ومشاورته فهو أميرك ، وكل من يفرغ المؤمنون إلى علمه ورأيه فهو أمير المؤمنين . وأمير المرأة . بعلها ، وأمير الأعمى قايده . ( 63 ) المؤمن اسم مشترك . يقال للَّه تعالى : المؤمن ، وللعبد : المؤمن . فيقال للَّه : المؤمن ، لانّه آمن عباده ان يظلمهم . ويقال للعبد المصدّق باللَّه المقرّ به : المؤمن : لانّ اعتقاده آمنه من استحلال دمه وماله في الدنيا ، وآمنه من المفزع الا كبر يوم القيمة . وقيل : يسمّى العبد مؤمنا ، لانّه يؤمن من شرّه من كان على مثل اعتقاده . كما قال النّبى ، عليه السلم : المؤمن من آمن جاره