علي بن زيد البيهقي
12
معارج نهج البلاغة
القايل فلان امّا بصرى وامّا كوفي ، وهذا تقسيم فاسد ، لأنه ربما كان بغداديّا غير كوفّي وبصرىّ . واما التكرار ، كقول القائل فكَّرت تارة في صرفك ، وتارة في عزلك ، وتارة في تقليد غيرك . ( 43 ) والأرداف وهو ان يدلّ على معنى يلزمه معنى آخر . كقول القايل : فلان لا يخمد ناره ، وفلان كثير الرّماد ، لمطعم الناس ، وفلان لا يطير الذّباب في مطبخه ، للبخيل الَّذى لا يطعم أحدا . ( 44 ) ومن عيوب الكلام التكرار ، وهو إعادة الكلام لفظا ومعنى ، وذكر حروف الصلات والأدوات من غير احتياج إليها . ( 45 ) ومن عيوب الكلام الانتقال ، وهو أن تذكر لفظا يقتضى جوابا فتعدل عن الجواب إلى لفظ آخر . مثال ذلك : من اقترف ذنبا ، لزمه ما جناه . والأولى ان يقول : لزمه ما اقترف . ( 46 ) ومن دلايل البلاغة المساواة . وهى ان يكون الالفاظ كالقوالب للمعاني ، لا يزيد عليها ولا ينقص عنها . ( 47 ) ومن دلايل البلاغة الإشارة ، وهى ان يدل بلفظ وجيز على معنى كثيرة ، كما قال الشاعر في مدح بليغ فيوجز ، لكنه لا يخلّ ، ويطنب لكنّه لا يملّ . ( 48 ) ومن دلايل البلاغة الاشباع ، وهو ان يدل على معنى واحد بألفاظ مترادفة . ( 49 ) ومن دلايل البلاغة الموازنة ، وهى ان يكون أواخر الالفاظ يوازن بعضها بعضا . ( 50 ) وهذه الوجوه مذكورة في كلام أمير المؤمنين ، عليه السلام . ( 51 ) ومادّة البلاغة اللغة والاشعار والأمثال والحكايات وآداب النفس ، وصورتها القراين والالفاظ المفيدة للمطلوب .