علي بن زيد البيهقي

4

معارج نهج البلاغة

روايا مساعيه ، وكان علم العلم به خافقا ، ونهى النّهى دافقا ، وقصّ أعناق الجهالة ، وطمس ما تبّدى من آثار الضّلالة ، واجتنى جنى النخل رطيبا ، واستنشق من العنبر الشّحرىّ النيّة والمسك الدارىّ والعود القمارىّ طيبا ، وكفى باللَّه حسيبا . ومن كان النبىّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، له جدّا ، يظهر بحر فضايله مدّا ، ويتّخذ عند الرحمن عهدا . وركب مركبا ، الفضل عنانه ، والورع ميدانه ، والحسب سرجه ، والشّرف لجامه ، والمجد لببه ، والكرم حزامه ، وكان جنابه مشرق النّجم ، مورق الغصن ، ناضر النّجم . وكان فيما مضى ناجتنى السنة اللَّيالى بالاعتذار من ذنوبها ، وبيّضت سود خطوبها ، فالان رزقي مثل رزق الاخانة ، وسماء سوادي ترسل علَّى صفيع الإهانة . ( 11 ) وأنا أقول اللَّهمّ اجعل مانا بنى تهذيبا لا تعذيبا ، وتمحيصا لا تنقيصا . فقد بلغ السيل الرّبى ، وتابّى تحمّل تلك الأعباء بنات لببى . والسلام على من اتّبع الهدى ، ما هبّ نسيم الصبا ، وذكر عهد الصبى . ( 12 ) فصل . ولم يشرح قبلي من الفضلاء السابقين هذا الكتاب بسبب موانع منها : من كان متبحّرا في علم الأصول ، كان قاصرا في علم اللغة والأمثال ، ومن كان كاملا فيهما ، كان غافلا عن أصول الطَّب والحكمة وعلوم الاخلاق ، ومن كان كاملا في جميع هذه العلوم والآداب ، كان قاصرا في التواريخ وأيام ( 4 پ ) العرب ، ومن كان كاملا في جميع ذلك ، كان غير معتقد لنسبة هذا الكلام إلى أمير المؤمنين ، عليه السّلام . ومن حصلت لديه هذه الأسباب ، لم يفز بذخاير كنز ه الدقيق . فانّ التوفيق كنز من كنوز اللَّه يختصّ به من يشاء من عباده . ( 13 ) وانا المتقدّم في شرح هذا الكتاب ، فمن أراد الزيادة على ذلك ، فليزد ، ان استطاع ، مثل مخرنبق لينباع . ( 14 ) واعلم انّ المتقدّم يستخرج الخفىّ ، والمتأخّر يستنهج