الشيخ محمد الشعيري السبزواري
32
جامع الأخبار ( معارج اليقين في أصول الدين )
كاشفة للقلوب ، زائلة ( 1 ) للكروب ، وأنا مجتهد لاستجماع ذلك ، تائق إلى ترتيبه ، ولكن تقطعني عن ذلك القواطع ، وتشغلني الشواغل ، وتضعف نيتي وعلمي بأن همم أهل العصر تقاصرت عن بلوغ أدناها ، فضلا عن الترقي إلى أعلاها ، فلذا لو أرغب فيه أحيانا ، أعرض عنه أزمانا ، حتى مضت على تردد عزمي أيام وقرنت بها أعوام ، ثم اهتز خاطري ، وتذكرت ( 2 ) طويتي ، على أن للزواجر منازل رفيعة ، وفي التذكرة منافع كثيرة ، لقوله عز وجل : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) ( 3 ) ، وقال عز شأنه : ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ( 4 ) . وقال علي ( عليه السلام ) : المرشد بنيته ما جرى بالخير ، لا لما عمل به غيره أو ذكر أنه منه ، بل بحسن طويته وإخلاص دواعيه . فلما تيقنت حقيقة ذلك ، وأردت أن أسعى فيه سعيا جميلا ، وأسلك فيه وإن كان قليلا ، لم التفت إلى قلة رغبات أهل الزمان ، وترك عنايتهم في طلب الأديان ، واستخرت الله سبحانه في جميع ذلك ، فرتبت هذا الكتاب على أحسن ترتيب ، وأتقن تهذيب ، وسلكت فيه طريق الايجاز والاختصار ، وتجنبت التطنيب والاكثار . وابتدأت أولا بذكر معرفة الله تعالى والتوحيد والعدل ، وثانيا بذكر النبوة والإمامة ، وبعد ذلك أوردت أشياء كما يذكر في فهرسته ، وستقف على ذلك إن شاء الله تعالى ، وسميته ب ( معارج اليقين في أصول الدين ) ( 5 ) ، ثم تضرعت إلى الله سبحانه وتعالى ليجعل ذلك خالصا لرضاه ، ويجعلني ممن يتقيه ويخشاه ، إنه خير مأمول ، وأكرم مسؤول ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) كذا في جميع ما توفر لدينا من النسخ ، والصواب : مزيلة . . ( 2 ) في م ون : تذكر ، وأثبتنا ما في نسخة : ع . ( 3 ) الذاريات 51 : 55 . ( 4 ) النجم 53 : 39 . ( 5 ) وردت تسمية الكتاب في العديد من النسخ التي حصلت عليها ب ( جامع الأخبار ) بدلا من معارج اليقين . ارجع إلى مقدمة التحقيق .