المحقق الحلي

71

معارج الأصول

وأما الفحوى : فلا تدل الا بطريق التعليق واللزوم ، ولا لزوم بين تعلق الحكم عند صفة وانتفائه عند أخرى ( فإنه ) ( 1 ) قد ورد معلقا على الصفة وانتفى عن غيرها كقوله : " في سائمة الغنم زكاة " ، وورد لامع انتفائه كقوله : " ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق " ( 2 ) فيجعل حقيقة للقدر المشترك بينهما ، وهو ثبوته عند الصفة حسب ، صونا للكلام عن الاشتراك والمجاز . احتج الخصم : بأنه لو ثبت الحكم مع انتفاء الصفة لكان تعليقه على الصفة عريا عن الفائدة ، ويجري مجرى قولك : الانسان الأشقر لا يعلم الغيوب ، و : الأسمر إذا نام لا يبصر . وجواب الأول : منع الملازمة ، وهذا لان هيهنا فوائد غير ما ذكروه : منها : اعلام السامع أن الحكم متناول للصفة ، لئلا يتوهم خروجها [ عنه ] كقوله مثلا : " ولا تقتلوا أولادكم . . " الخ ، لأنه لولا اعتبار الخشية لأمكن أن يتوهم أن القتل جائز معها ، فذكر ذلك ليعلم ثبوت التحريم عندها أيضا . ومنها : أن تكون المصلحة تقتضي اعلام حكم الصفة بالنص ، وما عداها بالنظر والفحص . وأما ( التمثيل بالأشقر والأسمر فلا نسلم أن الاستقباح جاء من حيث ) ذكرهما ( 3 ) بل من حيث هو بيان للواضحات . وأيضا : فما ذكروه معارض بقولنا : تجوز التضحية بالشاة العوراء فإنه

--> ( 1 ) في نسخة كتبت كلمة ( الثاني ) بدل ( فإنه ) ( 2 ) الاسراء / 31 ( 3 ) في بعض النسخ : ذكروا