المحقق الحلي

54

معارج الأصول

والثاني : أن المتجوز يضمر كاف التشبيه ، ومستعمل الحقيقة لا يضمر ، فلو استعملها في المعنيين لأراد الا ضمار وعدمه . الجواب : لا نسلم كونه جامعا بين المتنافيين . قوله : " يكون مريدا لموضوعها والعدول عنه " . قلنا : يعني بالعدول كونه مريدا لاستعمالها في غير ما وضعت [ له ] كما أراد استعمالها فيما وضعت له ؟ أم يريد استعمالها فيما وضعت له ( ولا ) ( 1 ) يستعملها فيه [ و ] الأول مسلم ولا ينفعك والثاني ممنوع . قوله في الوجه الثاني : " يريد الاضمار وعدمه " قلنا : لا بالنسبة إلى شئ واحد بل بالنسبة إلى شيئين ، وذلك ليس بمتناف . وأما بالنظر إلى اللغة ، فتنزيل المشترك على معنييه باطل ، لأنه لو نزل على ذلك لكان استعمالا له في غير ما وضع له ، لان اللغوي لم يضعه للمجموع ، بل لهذا وحده ، ( و ) ( 2 ) لذاك وحده ، فلو نزل عليهما معا لكان ذلك عدولا عن وضع اللغة . حجة المخالف وجهان : الأول : قوله تعالى " ان الله وملائكته يصلون على النبي " ( 3 ) . الثاني : قول سيبويه : ( الويل ) : دعاء وخبر . جواب الأول : ان في الآية اضمارا ، أما على قراءة النصب فلان ذلك أدخل في باب التعظيم ، وأما على قراءة الرفع فلان العطف على اسم ( ان ) لا يصح الا بعد تمام الخبر عند البصريين ، فكان التقدير : ان الله يصلي وملائكته يصلون .

--> ( 1 ) في نسخة : وألا ( 2 ) في نسخة : أو ( 3 ) الأحزاب / 56