الشيخ عباس القمي

285

الكنى والألقاب

على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب ، وصنف الناس له الكتب ، فممن صنف له الصغاني اللغوي ، صنف له العباب وهو كتاب عظيم كبير في لغة العر ب ، وصنف له عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد كتاب شرح نهج البلاغة يشتمل على عشرين مجلدا فأثابها وأحسن جائزتهما . وكان ممدحا مدحه الشعراء وانتجمه الفضلاء ، فممن مدحه كمال الدين بن البوقي بقصيدة من جملتها : مؤيد الدين أبو طالب * محمد بن العلقمي الوزير وهذا بيت حسن جمع فيه لقبه وكنيته واسمه واسم أبيه وصنعته ، وكان مؤيد الدين الوزير عفيفا عن أموال الديوان وأموال الرعية ، متنزها مترفعا . قيل : ان بدر الدين صاحب الموصل أهدى إليه هدية تشتمل على كتب وثياب ولطائف قيمتها عشرة آلاف دينار ، فلما وصلت إلى الوزير حملها إلى خدمة الخليفة وقال : ان صاحب الموصل قد أهدى إلي هذا واستحييت منه ان أرده إليه وقد حملته وأنا اسأل قبوله فقبل . ثم إنه أهدى إلى بدر الدين عوض هديته شيئا من لطائف بغداد قيمته اثني عشر ألف دينار والتمس منه ان لا يهدى إليه شيئا بعد ذلك ، وكان خواص الخليفة جميعهم يكرهونه ويحسدونه ، وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبه ، وكثروا عليه عنده فكف يده عن أكثر الأمور ، ونسبه الناس إلى أنه خامر وليس ذلك بصحيح . ومن أقوى الأدلة على عدم مخامرته سلامته في هذه الدولة ، فان السلطان هلاكو لما فتح بغداد وقتل الخليفة سلم البلد إلى الوزير وأحسن إليه وحكمه ، فلو كان قد خامر على الخليفة لما وقع الوثوق إليه ، ذكر عن كمال الدين احمد ابن الضحاك ابن أخت الوزير ما يؤيد ذلك ، ثم قال : فلما فتحت بغداد سلمت