الشيخ عباس القمي
279
الكنى والألقاب
يحكى عن أبي حذاقة قال : كان للواقدي ستمائة قمطر كتبا ، وقال ابن سعد : كان الواقدي يقول : ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه ، وحفظي أكثر من كتبي ، وعن إسماعيل بن مجمع الكلبي قال : سمعت أبا عبد الله الواقدي يقول : ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا وسألته هل سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل ، فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعلمنيه ، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها ، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه أو نحو هذا الكلام . فعن هارون القروي قال : رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة ، فقلت : أين تريد ؟ فقال : أريد ان امضي إلى حنين حتى أرى الموضع والوقعة . قال الخطيب : وكان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه لا يحفظ القرآن . ثم روى عن المأمون أنه قال للواقدي : أريد ان تصلي الجمعة غدا بالناس قال : فامتنع قال لا بد من ذلك ، فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ما احفظ سورة الجمعة قال : فأنا أحفظك ، قال : فافعل ، فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ النصف منها فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأول فأتعب المأمون ونعس فقال لعلي بن صالح : يا علي حفظه أنت فذكر انه مثل المأمون لم يقدر على أن يحفظه ، فقال المأمون : اذهب فصل بهم واقرأ أي سورة شئت . وروى عن غسان قال : صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ إن هذا لفي الصحف الأولى صحف عيسى وموسى . وروي عن إبراهيم الحربي قال : كان الواقدي اعلم الناس بأمر الاسلام ، فأما الجاهلية فلم يعمل فيها شيئا ، إنتهى ما نقلناه من تاريخ بغداد .