الشيخ عباس القمي

270

الكنى والألقاب

المكارم أعظم راية ، فضل يعثر في مداه مقتفيه ، ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه ، وكرم يخجل المزن الهاطل ، وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل ، وساق بهذا النسق كلمات في مدحه إلى أن قال : كان في مبدأ امره في الشام ثم انثنى عاطفا عنانه ، فقطن بمكة شرفها الله تعالى ، وهو كعبتها الثانية تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق وتستشم أخلاقه كما يستشم المسك الفتيق ، يعتقد الحجيج قصده في غفران الخطايا ، وينشد بحضرته : ( تمام الحج ان تقف المطايا ) ولقد رأيته بها وقد أناف على التسعين والناس تستعين به ، والنور يسطع من أسارير جبهته ، والعزير تفع في ميادين جبهته ، ولم يزل بها إلى دعي فأجاب وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب . وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف ، إنتهى . وقال شيخنا الحر العاملي : وقد رأيته في بلادنا ، وحضرت درسه بالشام أياما يسيرة وكنت صغير السن ورأيته بمكة أيضا أياما ، وكان ساكنا بها أكثر من عشرين سنة ، ولما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة وسبعين بيتا نظمتها في يوم واحد وأولها : على مثلها شقت حشا وقلوب * إذا شققت عند المصاب جيوب لحى الله قلبا لا يذوب لفادح * تكاد له صم الصخور تذوب خبا نور دين الله فارتد ظلمة * إذ اغتاله بعد الطلوع منيب ( إنتهى ) يروى عنه المحدث العلامة السيد محمد مؤمن بن دوست محمد الحسيني الأسترآبادي المجاور بمكة المعظمة العالم الفاضل الفقيه الشهيد بالحرم الشريف الإلهي سنة 1088 .