الشيخ عباس القمي
234
الكنى والألقاب
وكانت له جارة علمها الخط بنفسه ، فكانت تكتب مثل خطه ، فتكتب على التواقيع . وعن تاريخ مختصر الخلفاء لابن الساعي قال : لم يل الخلافة أحد أطول خلافة من الناصر فأقام فيها 47 سنة ولم يزل في عز وجلالة وقمع للأعداء واستظهار على الملوك والسلاطين في أقطار الأرض مدة حياته ، فما خرج عليه خارجي إلا قمعه ، ولا مخالف إلا دفعه ولا آوى إليه مظلوم مشتت الشمل إلا جمعه وكان إذا أطعم أشبع وإذا ضرب أو جمع ، وقد ملا القلوب هيبة وخيفة ، فكان يرهبه أهل الهند ومصر كما يرهبه أهل بغداد . وكان الملوك والأكابر بمصر والشام إذا جرى ذكره في خلواتهم خفضوا أصواتهم هيبة وإجلالا . وملك من الممالك ما لم يملكه أحد ممن تقدمه الخلفاء والملوك ، وخطب له ببلاد الأندلس وبلاد الصين . وكان أسد بني العباس تصدع لهيبته الجبال ، إلى أن قال : وكان يتشيع وجعل مشهد الإمام موسى الكاظم عليه السلام أمنا لمن لاذ به ، فكان الناس يلتجئون إليه في حاجاتهم ومهماتهم وجرائمهم فيقضي النصر لهم حوائجهم ، ويعفو عن جرائمهم ، إنتهى . ومما ينسب إليه قوله : قسما بمكة والحطيم وزمزم * والراقصات ومشيهن إلى منى بغض الوصي علامة مكتوبة * تبدو على جبهات أولاد الزنا من لم يوالي في البرية حيدرا * سيان عند الله صلى أز زنى وحكي ابن عبيد الله نقيب الطالبيين بالموصل كتب إلى الناصر بلغنا انك عدلت عن مذهب التشيع إلى التسنن ، فإن كان ذلك صحيحا فمروا باعلامي عن السبب فأجابه الناصر بهذه الأبيات : يمينا بقوم أوضحوا منهج الهدى * وصاموا وصلوا والأنام نيام