المحقق الكركي

تكملة مقدمة التحقيق 30

جامع المقاصد

البصروي وأجازني روايته ورواية جميع مروياته ، وكذا سمعت عليه معظم مسند الفقيه الرئيس الأعظم محمد بن إدريس الشافعي المطلبي . وأما موطأ الإمام العالم مالك بن أنس نزيل دار الهجرة المقدسة فإني أرويه بعدة طرق عن أشياخ علماء الخاصة والعامة ، وكذا مسند الإمام المحدث الجليل أحمد بن حنبل ومسند أبي يعلى وسنن البيهقي والدارقطني وغير ذلك من التصانيف الكثيرة الشهيرة وقد اشتمل عليها مواضع ومظان هي معادنها ، فليرجع إليها عند الحاجة ) انتهى ما أردنا نقله منها من موضع الحاجة ( 1 ) . وقد قصد الشيخ بلاد العراق حوالي سنة 909 ه‍ ، فوصل إلى النجف الأشرف عاصمة علوم آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وحاضرة الفقه الشيعي ومعدن علماء المذهب . وفي هذا البلد المبارك أخذ الشيخ ينهل من ينابيع كبار العلماء ، حتى صار نادرة زمانة ، ووحيد أوانه ، وطار صيته في الآفاق . ظهور الدولة الصفوية وهجرة الشيخ إلى إيران ظهرت الدولة الصفوية بعد فترة طويلة من اضطهاد الشيعة ، وتلاعب الدول التي تعتنق المذاهب الإسلامية الأخرى بمقدراتهم واضطهادها لهم ، ومطاردة علمائهم وحرق كتبهم . . . مما لا نرغب في بحثه ، والتاريخ مملوء من مساوئها التي ساهمت في تأخر المسلمين عموما ، وطمع الأجانب في بلادهم . وقد احتاجت الدولة الصفوية في أول أمرها إلى فقهاء يعلمون الناس أمور دينهم ، ويتولون منصب القضاء لإدارة شؤون الناس ، ولتكوين الغطاء الشرعي الذي يكون بديلا للخلافة التي تركن إليها الدولة العثمانية ، فاستفادوا من المجتهدين الذين هم في المذهب الشيعي نواب للإمام عليه السلام .

--> ( 1 ) رياض العلماء 3 : 448 .