المحقق الكركي

تكملة مقدمة التحقيق 28

جامع المقاصد

المذاهب الأربعة . وازدهرت مدرسة الكرك في القرنين العاشر والحادي عشر وبلغت درجة مرموقة من حيث عدد العلماء والطلاب ، وأنواع العلوم التي تعطى وطرق التدريس ، فقصدها طلاب المعرفة من مختلف الأقطار ، وخصوصا من جبل عامل ، أمثال الشهيد الثاني زين الدين الجبعي ، الذي رحل إلى كرك نوح طلبا للأخذ من مشايخها ، يرافقه الشيخ حسين بن عبد الصمد - والد البهاء - ومن العلماء الذين أموا الكرك وقرأوا على مشايخها علي بن هلال الجزائري ( 1 ) . ولد المحقق الثاني في هذا البلد العريق في تشيعه والشهير بكثرة علمائه ، فدرس في هذا الجو العابق بالولاء لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) والوفاء لعلومهم بنشرها ودراستها وإيصالها إلى الأخلاف يدا بيد . فدرس الفقه على المذهب الشيعي في بلده على شيوخ العلم في زمانه كالشيخ علي بن هلال الجزائري . وكان رحمه الله طموحا لا يشبع من العلم ، وضاق عنه بلده الصغير فخرج طالبا لعلوم الفرق الإسلامية الأخرى فهاجر إلى مصر لدراسة فقه المذاهب الأربعة ، فأخذ هناك عن علمائها ، وحصل الإجازات من شيوخها بالرواية . ويسكت التأريخ عن إخبارنا بتفصيل أحوال الشيخ ودراسته في هذه الفترة ، إلا ما ذكره هو في إجازاته لطلابه . منها ما قاله في إجازته للمولى برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن زين الدين أبي الحسن علي الخانيساري الإصفهاني ، على ما رأيته بخطه الشريف على ظهر نسخة كشف الغمة لعلي بن عيسى الأربلي التي قد قرأها المولى برهان الدين المذكور عليه بهذه العبارة :

--> ( 1 ) تاريخ كرك نوح ص 85 .