المحقق الكركي
مقدمة التحقيق 19
جامع المقاصد
داود ، درس فقه أهل العراق ومالك والشافعي على رجاله ، ولم ير أحمد فقيها وما رآه إلا محدثا ، ولذا شنعوا عليه بعد موته ، وبعد أن نضج كان له مذهب في الفقه اختاره لنفسه ، وكان له أتباع ، من أجلهم المعافى النهرواني القاضي ، وكانت له ولأتباعه مؤلفات فقهية لكنها لم تصل إلينا ، ولولا تفسيره الجليل ما وصل إلينا هذا القدر القيم من مذهبه ، ولم نقف حتى الآن على أنه كان له أتباع موجودون بعد القرن الرابع ( 1 ) . وبعد اندثار القسم الكبير من هذه المذاهب بقيت مذاهب أخرى منها ما شاع في أقطار خاصة بعيدة عن مركز الدولة كالأباضية : وهم أتباع عبد الله بن أباض الخارجي المعروف المتوفى سنة 86 هجرية في عهد عبد الملك بن مروان ، وقد وجدت الحركة الأباضية تربتها الخصبة في بلاد العرب ، وبخاصة في عمان ، حيث أصبحت بتوالي الزمن المذهب السائد بها ، ودخل هذا المذهب المغرب وانتشر بين البربر . المذهب المالكي : ينتسب إلى مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المتولد عام 93 ه بالمدينة ووالده غير إنس الصحابي المعروف ، وتوفي عام 179 ، عاش ردحا من عمره في دولة الأمويين ، واستمر به الشوط إلى دولة العباسيين . تفقه على الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) وربيعة الرأي التابعي وسمع الحديث من نافع مولى ابن عمر والزهري . وأشهر تلاميذه الشافعي ومحمد بن الحسن الشيباني وأسد بن الفرات وعبد الله بن وهب . بزغ نجمه في زمن المنصور ، وقد ألح عليه المنصور أن يكون مفتي الدولة وقد ضمن له حمل الرعية على آرائه الفقهية ، ولعل ذلك كان من المنصور حدا من تمادي انتشار مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) . وانتشر مذهبه في الأندلس وشمال أفريقيا . ولمالك كتاب أسماه ( الموطأ ) وكيفية تأليفه للكتاب أنه لقي المنصور في
--> ( 1 ) موسوعة جمال 1 : 34 .