الشيخ عباس القمي

41

الكنى والألقاب

آدم منها ما لقى ، ولا تغتر بكثرة العبادة فان إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي ، ولا تغتر بكثرة العلم فان بلعام بن باعورا كان يحسن اسم الله الأعظم فانظر ما لقي توى بخراسان في حدود سنة 237 ( لرز ) . واعلم أن أستاذ الأصم كان شقيق البلخي ، وهو أبو علي شقيق بن إبراهيم البلخي الذي صاحب إبراهيم بن أدهم وأخذ عنه الطريقة . حكي ان شقيقا في أول أمره كان ذا ثروة عظيمة كثير الاسفار للتجارة فدخل سنة من السنين إلى بلاد الترك فدخل إلى بيت أصنامهم فقال لعالمهم : ان هذا الذي أنت فيه باطل ، وان لهذا الخلق خالق ليس كمثله شئ وهو السميع العليم ، وهو رازق كل شئ ، فقال له : إن قولك هذا لا يوافق فعلك فقال شقيق : وكيف ذلك ؟ فقال : زعمت أن لك خالقا رازقا وقد تعنيت السفر إلى هنا لطلب الرزق ، فلما سمع شقيق منه هذا الكلام رجع وتصدق بجميع ما يملكه ولازم العلماء والزهاد إلى أن مات ، وكانت وفاته سنة 153 ، وهو الذي رأى من دلائل موسى بن جعفر عليه السلام ما روته العامة والخاصة ، ونظمه بعض الشعراء بقوله : سل شقيق البلخي عنه بما شاهد * منه وما الذي كان أبصر قال لما حججت عاينت شخصا * ناحل الجسم شاحب اللون أسمر سائرا وحده وليس له زاد * فما زلت دائبا أتفكر وتوهمت انه يسأل الناس * ولم أدر انه الحج الأكبر ثم عاينته ونحن نزول * دون فيد على الكثيب الأحمر يضع الرمل في الاناء ويشربه * فناديته وعقلي محير اسقني شربة فلما سقائي * منه عاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من يك هذا * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر