الشيخ جلال الصغير
47
من عنده علم الكتاب ؟
بالمصاف مع إنذاره وبشارته ( ص ) . ولا يمكن حل هذا التناقض إلا من خلال القول بأن الشهادة دور ومهمة ، وهذه المهمة يمكن أن توكل إلى وكيل هو كالأصيل في إتمام هذا الدور ، نتيجة لتحقق خصائص ومواصفات الشهادة هي شخصيته ، وهذا ما يلتقي أيضا مع جملة من الآيات القرآنية التي أشارت إلى وجود شهادات سابقة لحياة الرسول ( ص ) كما في الآية الكريمة : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ( 1 ) ، وكذا في قوله تعالى : " ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء " ( 2 ) وهما يشيران وبوضوح إلى وجود شهادة لأنبياء ورسل وأوصياء الأمم , واعتبار الرسول ( ص ) الشاهد على هؤلاء جميعا ، وحيث أن الرسول لم يكن حاضرا في حياة تلك الأمم ، لهذا لا يمكن فهم هذا الآيات إلا من خلال اعتبار شهادات الأنبياء ( ع ) في طول شهادته ( ص ) أي هي شهادات وكلاء تتجمع لدى الوكيل الأصيل ، وهذه الأخيرة - أي شهادته على الأمم السابقة - والتي تلتقي مع مفهوم كونه سيد الأنبياء والمرسلين ، تستلزم
--> ( 1 ) النساء : 41 . ( 2 ) النحل : 89 .