الشيخ جلال الصغير
26
من عنده علم الكتاب ؟
يعرف الراغب الأصفهاني الشهادة والشهود بأنهما : الحضور مع المشاهدة ، إما بالبصر أو بالبصيرة ، لكن الشهود بالحضور المجرد - أي عن المشاهدة - أولى ، والشهادة مع المشاهدة أولى . . ثم أضاف قائلا : والشهادة قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر ( 1 ) . وقال ابن منظور في لسان العرب : الشهيد الذي لا يغيب عن علمه شئ ، والشهيد : الحاضر ، وفعيل من أبنية المبالغة في فاعل ، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو العليم ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنة فهو الخبير ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد ، ثم قال : والشهادة خبر قاطع تقول فيه : شهد الرجل على كذا . . ثم قال : المشاهدة : المعاينة ( 2 ) . ونستنتج من ذلك أن الشاهد والشهيد هو الذي حضر أمر شئ محدد ، وأحاط بكل تفصيلاته علما ، بحيث أنه يتمكن معه من التحدث عنه بضرس قاطع ، ومن هنا أصبحت الشهادة بمثابة الحلف والقسم ( 3 ) ، لأن الشاهد حيث أنه يرى الأمر المشهود رؤية الحضور ، يغدو
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن : 267 - 268 . ( 2 ) لسان العرب 7 : 222 - 223 . ( 3 ) لسان العرب 7 : 223 .