ابن شهر آشوب
57
مناقب آل أبي طالب
( فنادى في الظلمات ) ، ويوسف في الجب مطروحا : ( فألقوه في غيابة الجب ) ، وموسى في التابوت مقذوفا : ( فاقذفيه في اليم ) ، ونوح في السفينة راكبا : ( أن اصنع الفلك ) ، وعلي في السقيفة مظلوما : ( ألم أحسب الناس أن يتركوا ) فظفر الله جمعهم وأهلك عدوهم . أربعة أشياء يخافها كل أحد حتى الأنبياء : الشيطان ، والحية والقتل ، والجوع بيانه : ( وقل أعوذ بك من همزات الشياطين ) ، ( فأوجس في نفسه خيفة ) ، ( اني قتلت منهم نفسا ) ، ( وقال لفتاه آتنا غدائنا ) ، وعلي حارب الشيطان ، وكلم الثعبان وقاتل الكفار ، وأطعم المسكين واليتيم والأسير . وقد وضع الله خمسة أنوار في خمسة مواضع فأثمرت خمسة أشياء : في عارض إبراهيم فأثمر الرحمة ، وفي وجه يوسف فأثمر المحبة ، وفي يد موسى فأثمر المعجز ، وفي جبين محمد فأثمر الهيبة ، قوله صلى الله عليه وآله : نصرت بالرعب ، وفي ساعد علي فأثمر الاسلام ( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ) . أحمد بن حنبل ، عن عبد الرزاق عن المعمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة وابن بطة في الإبانة ، عن ابن عباس كلاهما عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أراد أن ينظر إلى آدم في حلمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى إدريس في تمامه وكماله وجماله ، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل ، قال : فتطاول الناس فإذا هم بعلي كأنما ينقلب في صبب وينحط من جبل . تابعهما أنس إلا أنه قال : وإلى إبراهيم في خلته ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى موسى في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب . وروي انه نظر ذات يوم إلى علي قال : من أحب أن ينظر إلى يوسف في جماله ، وإلى إبراهيم في سخائه ، وإلى سليمان في بهجته ، وإلى داود في قوته ، فلينظر إلى هذا . وفي خبر عنه صلى الله عليه وآله : شبهت لينه بلين لوط ، وخلقه بخلق يحيى ، وزهده بزهد أيوب ، وسخاءه بسخاء إبراهيم ، وبهجته ببهجة سليمان ، وقوته بقوة داود . قال القمي : علي حكى في العلم آدم واحتوى * مناجاة موسى والمسيح بن مريم قال النطنزي في الخصايص ، قال أخبرني أبو علي الحداد ، قال حدثني أبو نعيم الأصفهاني باسناده عن الأشج قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : سمعت رسول الله يقول : ان اسمك في ديوان الأنبياء الذين لم يوح إليهم ، وقال الله تعالى : علي كسائر الأنبياء ( ان الله اصطفى آدم ونوحا ) الآية .