ابن شهر آشوب

46

مناقب آل أبي طالب

حرق العجل ثم من عليهم * إذ أنابوا وأمهل السامريا وعلي فقد عفا عن أناس * شرعوا نحوه القنا الزاعبيا فصل : في مساواته هارون ويوشع ولوط عليهم السلام قول النبي صلى الله عليه وآله يوم بيعة العشيرة ، ويوم أحد ، ويوم تبوك وغيرها : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، فالمؤمنون أحبوا عليا كما أحب أصحاب هارون هارون ولم يكن لاحد منزلة عند موسى كمنزلة هارون ، ولا أحد عند النبي كمنزلة علي . وكان هارون خليفة موسى وعلي خليفة محمد ، ولما دخل موسى على فرعون ودعاه إلى الله قال ومن يشهد لك بذلك ؟ قال : هذا القائم على رأسك ، يعني هارون ، فسأله عن ذلك قال اشهد الله انه صادق وانه رسول الله إليك ، قال : أما اني لا أعاقبه إلا باخراجه من تكرمتي والحاقه بدرجتك ، فدعا له بجبة صوف وألبسه إياها ، وجاء بعصا فوضعها في يده ، فعوضه الله من ذلك أن ألبسه قميص الحياة ، فكان هارون آمنا في سربه ما دام عليه ذلك ، وكذلك ألبس الله عليا قميص الامن بقول النبي : ان المحتوم أن لا تموت إلا بعد ثلاثين سنة بعد أن تؤمر وتقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ثم تخضب لحيتك من دم رأسك وقت كذا . فكان هارون إذا نزع القميص مخوفا ، وكان علي آمنا على كل حال . وكان أول من صدق بموسى هارون ، وهكذا أول من صدق بالنبي علي ، ولما ولد الحسن سماه علي حربا ، فقال النبي : سمه حسنا ، فلما ولد الحسين سماه أيضا حربا ، فقال صلى الله عليه وآله : لا ، هو الحسين كأولاد هارون شبر وشبير ومشبر . قال المفجع : ان هارون كان يخلف موسى * وكذا استخلف النبي الوصيا وكذا استضعف القبايل هارون * وراموا له الحمام الوحيا نصبوا للوصي كي يقتلوه * ولقد كان ذا محال قويا وأخو المصطفى كما كان هارون * أخا لابن أمه لا دعيا وساواه مع يوشع بن نون ، علي بن مجاهد في تاريخه مسندا قال النبي صلى الله عليه وآله عند وفاته : أنت مني بمنزلة يوشع بن نون من موسى . قال المفجع : وله من صفات يوشع عندي * رتب لم أكن لهن نسيا كان هذا لما دعى الناس موسى * سابقا قادحا زنادا وريا وعلي قبل البرية صلى * خائفا حيث لا يعاين ريا