ابن شهر آشوب

427

مناقب آل أبي طالب

يسأل عن ذلك ولا يعلمون . فقال موسى بن جعفر : هؤلاء أصحاب الأحقاف غضب الله عليهم فساخت بهم وديارهم وأموالهم . دخل موسى بن جعفر ( ع ) بعض قرى الشام متنكرا هاربا فوقع في غار وفيه راهب يعظ في كل سنة يوما ، فلما رآه الراهب دخله منه هيبة ، فقال : يا هذا أنت غريب ؟ قال : نعم ، قال : منا أو علينا ؟ قال : لست منكم ، قال : أنت من الأمة المرحومة ؟ قال : نعم ، قال : أفمن علمائهم أنت أم من جهالهم ؟ قال : لست من جالهم فقال : كيف طوبى أصلها في دار عيسى وعندكم في دار محمد وأغصانها في كل دار ؟ فقال ( ع ) : الشمس قد وصل ضوؤها إلى كل مكان وكل موضع وهي في السماء ، قال : وفي الجنة لا ينفد طعامها وإن أكلوا منه ولا ينقص منه شئ ؟ قال : السراج في الدنيا يقتبس منه ولا ينقص منه شئ ، قال : وفي الجنة ظل ممدود ؟ فقال ( ع ) الوقت الذي قبل طلوع الشمس كلها ظل ممدود قوله : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ، قال : ما يؤكل ويشرب في الجنة لا يكون بولا ولا غائطا ؟ قال ( ع ) : الجنين في بطن أمه ، قال : أهل الجنة لهم خدم يأتونهم بما أرادوا بلا أمر ؟ فقال ( ع ) : إذا احتاج الانسان إلى شئ عرفت أعضاؤه ذلك ويفعلون بمراده من غير أمر ، قال : مفاتيح الجنة من ذهب أو فضة ؟ قال : مفتاح الجنة لسان العبد لا إله إلا الله ، قال : صدقت واسلم والجماعة معه . الفضل بن الربيع ، ورجل آخر ، قالا : حج هارون الرشيد وابتدأ بالطواف ومنعت العامة من ذلك لينفرد وحده ، فبينما هو في ذلك إذ ابتدر أعرابي البيت وجعل يطوف معه ، وقال الحجاب : تنح يا هذا عن وجه الخليفة فانهزم الاعرابي وقال . ان الله ساوى بين الناس في هذا الموضع ، فقال : سواء العاكف فيه والباد ، فأمر الحاجب بالكف عنه ، فكلما طاف الرشيد طاف الاعرابي أمامه فنهض إلى الحجر الأسود ليقبله فسبقه الاعرابي إليه والتثمه ، ثم صار الرشيد إلى المقام ليصلي فيه فصلى الاعرابي أمامه ، فلما فرغ الرشيد من صلاته استدعى الاعرابي فقال الحجاب : أجب أمير المؤمنين ، فقال : مالي إليه حاجة فأقوم إليه بل إن كانت الحاجة له فهو بالقيام إلي أولى . قال : صدق ، فمشى إليه وسلم عليه فرد عليه السلام ، فقال هارون : اجلس يا اعرابي ؟ فقال : ما الموضع لي فتستأذنني فيه بالجلوس إنما هو بيت الله نصبه لعباده فان أحببت ان تجلس فاجلس وإن أحببت أن تنصرف فانصرف . فجلس هارون وقال : ويحك يا اعرابي مثلك من يزاحم الملوك ! قال : نعم وفي مستمع ، قال : فانى سائلك فان عجزت آذيتك