ابن شهر آشوب
411
مناقب آل أبي طالب
بأربع وثمانين بعيرا ، وإن كان من أرباب الدراهم فليتصدق بأربع وثمانين درهما ، والدليل عليه قوله تعالى : ( ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) فعددت مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول تلك الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا . فكسرت الختم الثالث فوجدت تحته مكتوبا : ما يقول العالم في رجل نبش قبر ميت وقطع رأس الميت واخذ الكفن ؟ . الجواب بخطه : يقطع السارق لاخذ الكفن من وراء الجزر ويلزم مائة دينار لقطع رأس الميت لأنا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن أمه قبل ان ينفخ فيه الروح فجعلنا في النطفة عشرين دينارا . المسألة إلى آخرها . فلما وافى خراسان وجد الذين رد الذين رد عليهم أموالهم ارتدوا إلى الفطحية ، وشطيطة على الحق ، فبلغها سلامه وأعطاها صرته وشقته ، فعاشت كما قال ( ع ) ، فلما توفيت شطيطة جاء الامام على بعير له ، فلما فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البرية وقال : عرف أصحابك واقرأه مني السلام وقل لهم : انى ومن يجري مجراي من الأئمة لا بد لنا من حضور جنائزكم في أي بد كنتم فاتقوا الله في أنفسكم . علي بن أبي حمزة قال : كنا بمكة سنة من السنين فأصاب الناس تلك السنة صاعقة كبيرة حتى مات من ذلك خلق كثير فدخلت على أبي الحسن ( ع ) فقال مبتدئا من غير أن أسأله : يا علي ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا إلى أن يجئ منه ريح يدل على موته ، قلت له : جعلت فداك كأنك تخبرني انه دفن ناس كثير أحياء ؟ قال : نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم . عيسى بن شلقان قال : دخلت على أبي عبد الله ( ع ) وأنا أريد أن أسأله عن أبي الخطاب ، فقال مبتدئا من قبل أن أجلس : يا عيسى ما يمنعك من تلقاء ابني فتسأله عن جميع ما تريد ؟ فقال عيسى : فذهبت إلى العبد الصالح وهو قاعد وعلى شفتيه أثر المداد ، فقال مبتدئا : يا عيسى ان الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها أبدا وأعار قوما الايمان ثم سلبه الله إياه ، وان أبا الخطاب ممن أعير الايمان ثم سلبه الله إياه ، فقلت : ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم . علي بن أبي حمزة قال : أرسلني أبو الحسن ( ع ) إلى رجل قدامه طبق يبيع بفلس فلس وقال : اعطه هذه الثمانية عشر درهما وقل له : يقول لك أبو الحسن انتفع بهذه الدراهم فإنها تكفيك حتى تموت ، فلما أعطيته بكى فقلت : وما يبكيك ؟ قال : ولم لا أبكي وقد نعيت إلي نفسي ، فقلت : وما عند الله خير مما أنت فيه ، فسكت وقال : من أنت يا عبد الله ؟ فقلت : علي بن أبي حمزة ، قال : والله لهكذا قال لي سيدي