ابن شهر آشوب

396

مناقب آل أبي طالب

إذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها * فقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن وقال مالك بن أنس : ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد فضلا وعلما وورعا وكان لا يخلو من احدى ثلاث خصال : اما صائما ، واما قائما ، واما ذاكرا ، وكان من عظماء البلاد وأكابر الزهاد الذين يخشون ربهم ، وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول الله ، اخضر مرة واصفر أخرى . حتى لينكره من لا يعرفه ، ويقال : الإمام الصادق ، والعلم الناطق ، بالمكرمات سابق ، وباب السيئات راتق ، وباب الحسنات فاتق . لم يكن غيابا ، ولا سبابا ، ولا صخابا ، ولا طماعا ، ولا خداعا ، ولا نماما ، ولا ذماما ، ولا أكولا ، ولا عجولا ، ولا ملولا ، ولا مكثارا ، ولا ثرثارا ، ولا مهذارا ، ولا طعانا ، ولا لعانا ، ولا همازا ، ولا لمازا ، ولا كنازا . وروى سفيان الثوري له عليه السلام : لا اليسر يطرقنا يوم فيبطرنا * ولا لازمة دهر نظهر الجزعا ان سرنا الدهر لم نبهج لصحته * أو ساءنا الدهر لم نظهر له الهلعا مثل النجوم على مضمار أولنا * إذا تغيب نجم آخر طلعا ويروى له عليه السلام : اعمل على مهل فإنك ميت * واختر لنفسك أيها الانسانا فكأنما قد كان لم يك إذ مضى * وكأنما هو كائن قد كانا الصادق ( ع ) : ان عندي سيف رسول الله ، وان عندي لراية رسول الله المغلبة ، وان عندي الطشت الذي كان موسى يقرب بها القربان ، وان عندي الاسم الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة ، وان عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة ، ومثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل - يعني انه كان دلالة على الإمامة - . وفي رواية الأعمش قال ( ع ) : ألوح موسى عندنا ، وعصى موسى عندنا ، ونحن ورثة النبيين . وقال ( ع ) : علمنا غابر مزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع ، وان عندنا الجعفر الأحمر والجفر الأبيض ومصحف فاطمة عليها السلام ، وان عندنا الجامعة فيها جميع ما يحتاج الناس إليه . وقد ذكرنا معانيه في فصل الإمامة . ويروى له في الأصل :