الشيخ عباس القمي
87
الكنى والألقاب
قال ابن عبد البر : انه كان من الشعراء المطبوعين وكان سبق له هجاء في رسول الله وإياه عارض حسان بقوله ( ألا أبلغ أبا سفيان الخ ( 1 ) ) ثم أسلم فحسن اسلامه ، فقيل إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله حياء منه . وقال علي ( ائت ) رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف : ( تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين ) فإنه لا يرضى ان يكون أحد أحسن قولا منه ، ففعل ذلك أبو سفيان قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين ) ثم ذكر منه أبياتا في الاعتذار ثم قال وكان رسول الله يحبه وشهد له بالجنة انتهى . وروي عن أبي سفيان بن الحارث أنه قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله وشهدت فتح مكة وحنينا فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف مصلتا ، والله يعلم انى أريد الموت دونه ، وهو ينظر إلي ، فقال له العباس أخوك وابن عمك فقال غفر الله له كل عداوة عادانيها ، وعن ذخاير العقبي كان أبو سفيان ممن ثبت مع رسول الله ولم يفر ولم تفارق يده لجام بغلة رسول الله حتى انصرف الناس وكان أحد السبعة الذين يشبهون رسول الله ، ومات في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين وصلى عليه عمر ، ودفن بالبقيع وقيل دفن في دار عقيل بن أبي طالب . وكان هو الذي حفر قبره بنفسه قبل ان يموت بثلاثة أيام وكان رحمه الله من فضلاء الصحابة .
--> ( 1 ) وكان حسان يجاوب عنه في هذه الأبيات : ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفؤ * فشر كما الفداء فان أبي ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء