ابن شهر آشوب
329
مناقب آل أبي طالب
ولعلي أخدعهم فبعثه فرجع منهزما . وفي رواية انه انفذ خالدا فعاد كذلك ، فساء النبي ذلك فدعا عليا وقال : أرسلته كرارا غير فرار . فشيعه إلى مسجد الأحزاب فسار بالقوم متنكبا عن الطريق يسير بالليل ويكمن بالنهار . ثم اخذ علي محجة غامضة فسار بهم حتى استقبل الوادي من فمه ثم أمرهم أن يعكموا الخيل وأوقفهم في مكان وقال لا تبرحوا ، وانتبذ امامهم وأقام ناحية منهم ، فقال خالد ، وفي رواية قال عمر : أنزلنا هذا الغلام في واد كثير الحياة والهوام والسباع اما سبع يأكلنا أو يأكل دوابنا ، واما حياة تعقرنا وتعقر دوابنا . واما يعلم بنا عدونا فيأتينا ويقتلنا فكلموه نعلو الوادي فكلمه أبو بكر فلم يجبه ، فكلمه عمر فلم يجبه ، ، فقال عمرو بن العاص انه لا ينبغي ان نضيع أنفسنا انطلقوا بنا نعلو الوادي فأبى ذلك المسلمون ومن روايات أهل البيت عليهم السلام : انه أبت الأرض ان تحملهم . قالوا فلما أحس عليه السلام الفجر قال اركبوا بارك الله فيكم وطلع الجبل حتى إذا انحدر على القوم وأشرف عليهم قال لهم اتركوا عكمة دوابكم . قال : فشمت الخيل ريح الإناث فصهلت فسمع القوم صهيل خيلهم فولوا هاربين . وفي رواية مقاتل والزجاج : انه كبس القوم وهم غادون فقال يا هؤلاء انا رسول رسول الله إليكم أن تقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإلا ضربتكم بالسيف . فقالوا : انصرف عنا كما انصرف ثلاثة فإنك لا تقاومنا . فقال عليه السلام : انني لا انصرف انا علي بن أبي طالب فاضطربوا وخرج إليه الأشداء السبعة وناصحوه وطلبوا الصلح ، فقال عليه السلام : إما الاسلام وإما المقاومة . فبرز إليه واحد بعد واحد وكان أشدهم آخرهم وهو سعد ابن مالك العجلي وهو صاحب الحصن فقتلهم فانهزموا ودخل بعضهم في الحصن وبعضهم استأمنوا وبعضهم أسلموا واتوه بمفاتيح الخزائن . قالت أم سلمة . انتبه النبي من القيلولة فقلت الله جارك ما لك ؟ فقال : أخبرني جبرئيل بالفتح . ونزلت " والعاديات ضبحا " أبو منصور الكاتب . اقسم بالعاديات ضبحا * حقا وبالموريات قدحا وقال المدني : وقوله والعاديات ضبحا * يعني عليا ذا أغار صبحا على سليم فشناها كفحا * فأكثر القتل بها والجرحا وأنتم في الفرش نايمونا