حسن بن زين الدين العاملي
80
معالم الدين وملاذ المجتهدين
فبينة . وأما انتفاء اللازم فظاهر بالنسبة إلى المطابقة والتضمن ، إذ نفي الحكم عن غير محل الوصف ليس عين إثباته فيه ولا جزءه ، ولأنه لو كان كذلك ، لكانت الدلالة بالمنطوق لا بالمفهوم ، والخصم معترف بفساده ( 1 ) . وأما بالنسبة إلى الالتزام ، فلانه لا ملازمة في الذهن ولا في العرف ، بين ثبوت الحكم عند صفة ، كوجوب الزكاة في السائمة مثلا ، وانتفائه عند أخرى ، كعدم وجوبها في المعلوفة . احتجوا : بأنه ، لو ثبت الحكم مع انتفاء الصفة ، لعرى تعليقه عليها عن الفائدة ، وجرى مجرى قولك : " الانسان الأبيض لا يعلم الغيوب ، والأسود إذا نام لا يبصر " . والجواب : المنع من الملازمة ، فان الفائدة غير منحصرة فيما ذكرتموه ، بل هي كثيرة : منها شدة الاهتمام ببيان حكم محل الوصف ، إما لاحتياج السامع إلى بيانه ، كأنه يكون مالكا للسائمة مثلا دون غيرها ، أو لدفع توهم عدم تناول الحكم له ، كما في قوله تعالى : " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " ( 2 ) ، فإنه لولا التصريح بالخشية لأمكن أن يتوهم جواز القتل معها ، فدل بذكرها على ثبوت التحريم عندها أيضا . ومنها أن تكون المصلحة مقتضية لاعلامه حكم الصفة بالنص وما عداها بالبحث والفحص . ومنها وقوع السؤال عن محل الوصف دون غيره ( 3 ) ، فيجاب على طبقه ، أو تقدم بيان حكم الغير لنحو هذا من قبل . واعترض : بأن الخصم إنما يقول باقتضاء التخصيص بالوصف نفي الحكم عن غير محله ، إذا لم يظهر للتخصيص فائدة سواه ، فحيث ( 4 ) يتحقق ما ذكرتموه من الفوائد ، لا يبقى من محل النزاع في شئ .
--> 1 - بالفساد - ب 2 - سورة الإسراء ، 31 . 3 - غير - الف 4 - فحيثما - ب