حسن بن زين الدين العاملي

71

معالم الدين وملاذ المجتهدين

قطعا ، فعلم أن الوجوب فيها إنما هو للتوصل بها إلى الواجب . ولا ريب أنه بعد الاتيان بالفعل المنهي عنه يحصل التوصل ، فيسقط الوجوب ، لانتفاء غايته . إذا عرفت ذلك ( 1 ) ، فنقول : الواجب الموسع كالصلاة مثلا يتوقف حصوله - بحيث يتحقق به الامتثال - على إرادته وكراهة ضده ، فإذا قلنا بوجوب ما يتوقف عليه الواجب كانت تلك الإرادة وهاتيك الكراهة واجبتين ، فلا يجوز تعلق الكراهة بالضد الواجب ، لان كراهته محرمة ، فيجتمع حينئذ الوجوب والتحريم في شئ واحد شخصي . وهو باطل ، كما سيجئ . لكن قد عرفت : أن الوجوب في مثله إنما هو للتوصل إلى ما لا يتم الواجب ( 2 ) إلا به . فإذا فرض أن المكلف عصى وكره ضدا واجبا ، حصل له التوصل إلى المطلوب ، فيسقط ذلك الوجوب ، لفوات الغرض منه ، كما علم من مثال الحج . ومن هنا يتجه أن يقال بعدم اقتضاء الامر للنهي ( 3 ) عن الضد الخاص ، وإن قلنا بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به ، إذ كون وجوبه للتوصل يقتضي اختصاصه بحالة إمكانه ، ولا ريب أنه ، مع وجود الصارف عن ( 4 ) الفعل الواجب وعدم الداعي ، لا يمكن التوصل ، فلا معنى لوجوب المقدمة حينئذ . وقد علمت أن وجود الصارف وعدم الداعي مستمران مع الأضداد الخاصة . وأيضا : فحجة القول بوجوب المقدمة - على تقدير تسليمها - إنما ينهض دليلا على الوجوب في ( 5 ) حال كون المكلف مريدا للفعل المتوقف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر ، وحينئذ فاللازم عدم وجوب ترك الضد ( 6 ) الخاص في حال عدم إرادة الفعل المتوقف عليه من حيث كونه مقدمة له ، فلا يتم الاستناد في الحكم بالاقتضاء إليه . وعليك بامعان النظر في هذه ( 7 ) المباحث ، فاني لا أعلم

--> 1 - هذا - ب 2 - الواجب ليس في - ب 3 - النهي - ب 4 - من - ب 5 - هو - ج 6 - ضد - ب 7 - هذا - ب