حسن بن زين الدين العاملي

68

معالم الدين وملاذ المجتهدين

النهي عنه . وجوابه يعلم مما سبق آنفا ، فإنا نمنع وجوب ما لا يتم الواجب إلا به مطلقا ، بل يختص ذلك بالسبب ، وقد تقدم . والثاني - أن فعل الضد الخاص مستلزم لترك المأمور به ، وهو محرم قطعا ، فيحرم الضد أيضا ، لان مستلزم المحرم محرم . والجواب : إن أردتم بالاستلزام : الاقتضاء والعلية ، منعنا المقدمة الأولى ، وإن أردتم به مجرد عدم الانفكاك في الوجود الخارجي على سبيل التجوز ، منعنا الأخيرة . وتنقيح المبحث : أن الملزوم إذا كان علة لللازم لم يبعد كون تحريم اللازم مقتضيا لتحريم الملزوم ، لنحو ما ذكر في توجيه اقتضاء إيجاب المسبب إيجاب السبب ، فان العقل يستبعد تحريم المعلول من دون تحريم العلة . وكذا إذا كانا معلولين لعلة واحدة ، فان انتفاء التحريم في أحد المعلولين يستدعي انتفاءه في العلة ، فيختص المعلول الآخر الذي هو المحرم بالتحريم من دون علته . وأما إذا انتفت العلية بينهما والاشتراك في العلة ( 1 ) ، فلا وجه حينئذ لاقتضاء تحريم اللازم تحريم الملزوم ، إذ لا ينكر العقل تحريم أحد أمرين متلازمين اتفاقا ، مع عدم تحريم الآخر . وقصارى ما يتخيل : أن تضاد الاحكام بأسرها يمنع من اجتماع حكمين منها في أمرين متلازمين . ويدفعه : أن المستحيل إنما هو اجتماع الضدين في موضوع واحد . على أن ذلك لو أثر ، لثبت قول الكعبي بانتفاء المباح ، لما هو مقرر من أن ترك الحرام لا بد وأن يتحقق في ضمن فعل من الافعال ، ولا ريب في وجوب ذلك الترك ، فلا يجوز أن يكون الفعل المتحقق في ضمنه مباحا ، لأنه لازم للترك ويمتنع اختلاف المتلازمين في الحكم .

--> 1 - والاشتراك العلة - ب