حسن بن زين الدين العاملي

66

معالم الدين وملاذ المجتهدين

له عبارة أخرى ، كالأحجية ، نحو : " أنت وابن أخت خالتك " . ومثله لا يليق أن يدون في الكتب العلمية . وإن كان المراد : أنه طلب للكف عن ضده ، منعنا ما زعموا : أنه لازم للخلافين - وهو اجتماع كل مع ضد الآخر - لان الخلافين : قد يكونان متلازمين ، فيستحيل فيهما ذلك ، إذ اجتماع أحد المتلازمين مع الشئ يوجب اجتماع الآخر معه ، فيلزم اجتماع كل مع ضده ، وهو محال . وقد يكونان ضدين لأمر واحد ، كالنوم للعلم والقدرة ، فاجتماع كل مع ضد الآخر يستلزم اجتماع الضدين . حجة القائلين بالاستلزام وجهان : الأول - أن حرمة النقيض جزء من ماهية الوجوب . فاللفظ الدال على الوجوب يدل على حرمة النقيض بالتضمن . واعتذر بعضهم - عن أخذ المدعى الاستلزام ، واقتضاء الدليل التضمن - بأن الكل يستلزم الجزء . وهو كما ترى . وأجيب : بأنهم إن أرادوا بالنقيض - الذي هو جزء من ماهية الوجوب - الترك ، فليس من محل النزاع في شئ ، إذ لا خلاف في أن الدال على الوجوب دال على المنع من الترك ، وإلا ، خرج الواجب عن كونه واجبا . وإن أرادوا أحد الأضداد الوجودية ، فليس بصحيح ، إذ مفهوم الوجوب ليس بزائد على رجحان الفعل مع المنع من الترك ، وأين هو من ذاك ؟ وأنت إذا أحطت خبرا بما حكيناه في بيان محل النزاع ، علمت أن هذا الجواب لا يخلو عن نظر ، لجواز كون الاحتجاج لاثبات كون الاقتضاء على سبيل الاستلزام في مقابلة من ادعى أنه عين النهي ، لا على أصل الاقتضاء . وما ذكر في الجواب إنما يتم على التقدير الثاني . فالتحقيق : أن يردد في الجواب بين الاحتمالين ، فيتلقى بالقبول على الأول ، مع حمل الاستلزام على التضمن ، ويرد بما ذكر في هذا الجواب على الثاني . الوجه الثاني - أن أمر الايجاب طلب يذم تركه اتفاقا ، ولا ذم إلا على فعل ،