حسن بن زين الدين العاملي

59

معالم الدين وملاذ المجتهدين

موضوعا للمعنى الأعم ، إذ قد يستفهم عن أفراد المتواطي لشيوع التجوز به عن أحدها ، فيقصد بالاستفهام رفع الاحتمال . ولهذا يحسن فيما نحن فيه أن يجاب بالتخيير بين الامرين ، حيث يراد المفهوم من حيث هو ، من ( 1 ) دون أن يكون فيه خروج عن مدلول اللفظ . ولو كان موضوعا لكل واحد منهما بخصوصه ، لكان في إرادة التخيير بينهما منه خروج عن ظاهر اللفظ وارتكاب للتجوز ، ومن المعلوم خلافه . فائدة إذا قلنا : بأن الامر للفور ، ولم يأت المكلف بالمأمور به في أول أوقات الامكان ، فهل يجب عليه الاتيان به في الثاني أم لا ؟ ذهب إلى كل فريق . احتجوا للأول : بأن الامر يقتضى كون المأمور فاعلا على الاطلاق ، وذلك يوجب استمرار الامر . وللثاني : بأن قوله : إفعل يجري مجرى قوله : إفعل في الآن الثاني من الامر ، ولو صرح بذلك ، لما وجب الاتيان به فيما بعد . هكذا نقل المحقق والعلامة الاحتجاج ، ولم يرجحا شيئا . وبنى العلامة الخلاف على أن قول القائل : افعل ، هل معناه : إفعل في الوقت الثاني ، فان عصيب ففي الثالث ؟ ، وهكذا . أو معناه : إفعل في الزمن ( 2 ) الثاني ، من غير بيان حال الزمن ( 3 ) الثالث وما بعده ؟ . فان قلنا بالأول اقتضى الامر الفعل في جميع الأزمان ، وإن قلنا بالثاني لم يقتضيه ، فالمسألة لغوية . وقد سبقه إلى مثل هذا الكلام بعض العامة . وهو وإن كان صحيحا إلا أنه قليل الجدوى ، إذ الاشكال إنما هو في مدرك الوجهين الذين بنى عليهما الحكم ، لا فيهما . فكان الواجب أن يبحث عنه . والتحقيق في ذلك : أن الأدلة التي استدلوا بها على أن الامر للفور ليس مفادها ،

--> 1 - من ليس - في - الف - ج 2 - الزمان - ب 3 - الزمان - ب