حسن بن زين الدين العاملي

57

معالم الدين وملاذ المجتهدين

الثالث ( 1 ) أنه لو شرع التأخير لوجب أن يكون إلى وقت معين ، واللازم منتف . أما الملازمة ، فلانه لولاه لكان إلى آخر أزمنة الامكان اتفاقا ، ولا يستقيم ، لأنه غير معلوم ، والجهل به يستلزم التكليف ( 2 ) بالمحال ( 3 ) ، إذ يجب على المكلف حينئذ أن لا يؤخر الفعل عن وقته ، مع أنه لا يعلم ذلك الوقت الذي كلف بالمنع عن التأخير عنه . وأما انتفاء اللازم فلانه ليس في الامر إشعار بتعيين الوقت ، ولا عليه دليل من خارج . والجواب : من وجهين : أحدهما - النقض بما لو صرح بجواز التأخير ، إذ لا نزاع في إمكانه . وثانيهما - أنه إنما يلزم تكليف المحال لو كان التأخير متعينا ، إذ يجب حينئذ تعريف الوقت الذي يؤخر إليه . وأما إذا كان ذلك ( 4 ) جائزا فلا ، لتمكنه من الامتثال بالمبادرة ، فلا يلزم التكليف بالمحال . الرابع قوله تعالى : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ( 5 ) " ، فان المراد بالمغفرة سببها ، وهو فعل المأمور به ، لا حقيقتها ، لأنها فعل الله سبحانه ، فيستحيل مسارعة العبد إليها ، وحينئذ فتجب المسارعة إلى فعل المأمور به . وقوله تعالى : " فاستبقوا الخيرات ( 6 ) " ، فان فعل المأمور به من الخيرات ، فيجب الاستباق إليه . وإنما يتحقق المسارعة والاستباق بأن يفعل بالفور . وأجيب : بأن ذلك محمول على أفضلية المسارعة والاستباق ، لا على وجوبهما ، وإلا لوجب الفور ، فلا يتحقق المسارعة والاستباق ، لأنهما إنما يتصوران في الموسع دون المضيق ، ألا ترى ( 7 ) أنه لا يقال ، لمن قيل له " صم غدا " ، فصام : " إنه سارع إليه واستبق " . والحاصل : أن العرف قاض بأن الاتيان بالمأمور به في الوقت الذي لا يجوز تأخيره عنه لا يسمى مسارعة واستباقا ( 8 ) ، فلابد من حمل الامر في الآيتين

--> 1 - والثالث - ب 2 - تكليف - ب 3 - المحال - الف 4 - ذلك - ليس في - الف - ب 5 - سورة آل عمران ، 133 . 6 - سورة المائدة ، 48 . 7 - ألا يرى - ب 8 - ولا استباقا - ب