حسن بن زين الدين العاملي

40

معالم الدين وملاذ المجتهدين

ولنا على كونه حقيقة في التثنية والجمع : أنهما في قوة تكرير المفرد بالعطف . والظاهر : اعتبار الاتفاق في اللفظ دون المعنى في المفردات ، ألا ترى أنه يقال : زيدان وزيدون ، وما أشبه هذا مع كون المعنى في الآحاد مختلفا . وتأويل بعضهم له بالمسمى تعسف بعيد . وحينئذ ، فكما أنه يجوز إرادة المعاني المتعددة من الألفاظ المفردة المتحدة المتعاطفة ، على أن يكون كل واحد منها مستعملا في معنى بطريق الحقيقة ، فكذا ما هو في قوته . احتج المانع مطلقا ، بأنه لو جاز استعماله فيهما معا ، لكان ذلك بطريق الحقيقة ، إذ المفروض : أنه موضوع لكل من المعنيين ، وأن الاستعمال في كل منهما ( 1 ) بطريق الحقيقة . وإذا كان بطريق الحقيقة ، يلزم كونه مريدا لأحدهما خاصة ، غير مريد له خاصة ، وهو محال . بيان الملازمة : أن له حينئذ ثلاثة معان : هذا وحده ، وهذا وحده ، وهما معا ، وقد فرض استعماله في جميع معانيه ، فيكون مريدا لهذا وحده ، ولهذا وحده ، ولهما معا . وكونه مريدا لهما معا معناه : أن لا يريد هذا وحده ، وهذا وحده . فيلزم من إرادته لهما على سبيل البدلية ، الاكتفاء بكل واحد منهما ، وكونهما مرادين على الانفراد ، ومن إرادة المجموع معا عدم الاكتفاء بأحدهما ، وكونهما مرادين على الاجتماع . وهو ما ذكرنا من اللازم . والجواب : أنه مناقشة لفظية ، إذ المراد نفس المدلولين معا ، لابقائه لكل واحد منفردا . وغاية ما يمكن حينئذ أن يقال : إن مفهومي المشترك هما منفردين ، فإذا استعمل في المجموع ، لم يكن مستعملا في مفهوميه ، فيرجع البحث إلى تسمية ذلك استعمالا له ( 2 ) في مفهوميه ، لا إلى إبطال أصل الاستعمال . وذلك قليل الجدوى . واحتج من خص المنع بالمفرد : بأن التثنية والجمع متعددان في التقدير ، فجاز تعدد مدلوليهما ، بخلاف المفرد .

--> 1 - في كل واحد منهما - ب 2 - استعمالا في - ب