حسن بن زين الدين العاملي
26
معالم الدين وملاذ المجتهدين
أسباط ، عن إسحاق بن عمار ، قال : سمعت أبا عبد الله ، عليه السلام ، يقول : " ليت السياط على رؤوس أصحابي ، حتى يتفقهوا في الحلال والحرام " ( 1 ) . فصل الفقه في اللغة : الفهم وفي الاصطلاح هو : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية . فخرج بالتقييد بالأحكام العلم بالذوات ( 2 ) كزيد مثلا ، وبالصفات ككرمه وشجاعته ، وبالأفعال ككتابته وخياطته . وخرج بالشرعية غيرها كالعقلية المحضة واللغوية . وخرج بالفرعية الأصولية . وبقولنا : " عن أدلتها " علم الله سبحانه ، وعلم الملائكة والأنبياء ، وخرج بالتفصيلية علم المقلد في المسائل الفقهية ، فإنه مأخوذ من دليل إجمالي مطرد في جميع المسائل ، وذلك لأنه إذا علم أن هذا الحكم المعين قد أفتى به المفتى ، وعلم أن كلما أفتى به المفتي ، فهو حكم الله تعالى في حقه ، يعلم بالضرورة أن ذلك الحكم المعين هو حكم الله سبحانه في حقه . وهكذا يفعل في كل حكم يرد عليه . وقد أورد على هذا الحد : أنه إن كان المراد بالأحكام البعض لم يطرد ، لدخول المقلد إذا عرف بعض الأحكام ( 3 ) كذلك ، لأنا لا نريد به العامي ، بل من لم يبلغ رتبة الاجتهاد . وقد يكون عالما متمكنا من تحصيل ذلك ، لعلو رتبته في العلم ، مع أنه ليس بفقيه في الاصطلاح . وإن كان المراد بها الكل لم ينعكس ، لخروج أكثر الفقهاء عنه ، إن لم يكن كلهم ، لأنهم لا يعلمون جميع الأحكام ، بل بعضها أو أكثرها . ثم إن الفقه أكثره من باب الظن ، لابتنائه غالبا على ما هو ظني الدلالة أو السند . فكيف أطلق عليه العلم . والجواب : أما عن سؤال الاحكام ، فبأنا نختار أولا : أن المراد البعض .
--> 1 - المحاسن ، ج 1 ، ص 229 ، ح 165 . 2 - بالذات - ب 3 - احكام - ب