حسن بن زين الدين العاملي

24

معالم الدين وملاذ المجتهدين

وبالاسناد ، عن أحمد ابن أبي عبد الله ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد الله ، عليه السلام : " إن لي ابنا قد أحب أن يسألك عن حلال وحرام ولا يسألك عما لا يعنيه " قال : فقال لي : " وهل يسأل ( 1 ) الناس عن شئ أفضل من الحلال والحرام " ( 2 ) ؟ . فصل الحق عندنا أن الله تعالى إنما فعل الأشياء المحكمة المتقنة لغرض وغاية . ولا ريب أن نوع الانسان أشرف ما في العالم السفلي من الأجسام ، فيلزم تعلق الغرض بخلقه ، ولا يمكن أن يكون ذلك الغرض حصول ضرر له ، إذ هذا إنما يقع من الجاهل أو المحتاج ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، فتعين أن يكون هو النفع . ولا يجوز أن يعود إليه سبحانه ، لاستغنائه وكماله ، فلابد وأن يكون ( 3 ) عائدا إلى العبد . وحيث كانت المنافع الدنيوية في الحقيقة ليست بمنافع ، وإنما هي دفع الآلام ( 4 ) ، فلا يكاد يطلق اسم " النفع " إلا على ما ندر منها ، لم يعقل أن يكون هو الغرض من إيجاد هذا المخلوق الشريف ، سيما مع كونه منقطعا ، مشوبا ( 5 ) بالآلام المتضاعفة ، فلابد أن ( 6 ) يكون الغرض شيئا آخر ، مما يتعلق بالمنافع الأخروية . ولما كان ذلك النفع ( 7 ) من أعظم المطالب وأنفس المواهب ، لم يكن مبذولا لكل طالب ، بل إنما يحصل بالاستحقاق . وهو لا يكون إلا بالعمل في هذه الدار ( 8 ) ، المسبوق بمعرفة كيفية العمل المشتمل عليها هذا العلم ، فكانت الحاجة ماسة إليه جدا ، لتحصيل هذا النفع العظيم . وقد روينا بالاسناد السابق وغيره ، عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن

--> 1 - يسألك الناس - ب 2 - المحاسن ، ج 1 ، ص 229 3 - فلابد ان يكون - ب 4 - رفع ألام - ج 5 - مثوبا - ب 6 - فلابد وان - ج 7 - النفع العظيم - ج 8 - هذا الدار - ب