حسن بن زين الدين العاملي
18
معالم الدين وملاذ المجتهدين
فصل ويجب على العالم العمل ، كما يجب على غيره ، لكنه في حق العالم آكد ، ومن ثم جعل الله تعالى ثواب المطيعات من نساء النبي صلى الله عليه وآله وعقاب العاصيات منهن ، ضعف ما لغيرهن ، وليجعل له حظا وافرا من الطاعات والقربات ، فإنها تفيد النفس ملكة صالحة واستعدادا تاما لقبول الكمالات . وقد روينا بالاسناد السالف ( 1 ) وغيره ، عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن أذينة ، عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يحدث عن النبي ، صلى الله عليه وآله ، أنه قال في كلام له : " العلماء رجلان : رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك . وإن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه . وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله ( 2 ) فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع الله فأدخله الجنة ، وأدخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الامل . أما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وطول الامل ينسى الآخرة " ( 3 ) . وعن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ، عليه السلام ، قال : " العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ، ومن عمل علم . والعلم يهتف بالعمل ، فان أجابه ، وإلا ، ارتحل عنه " ( 4 ) . وعنه ، عن ( 5 ) عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن محمد القاساني ، عمن ذكره ، عن عبد الله بن القاسم الجعفري ، عن أبي عبد الله ،
--> 1 - بالاسناد السابق - ب 2 - سبحانه - ج 3 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 44 ، ح 1 . 4 - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 44 ح 2 . 5 - عنه وعن عدة - ب