حسن بن زين الدين العاملي
87
معالم الدين وملاذ المجتهدين
فيها من القيود ، ولا يدخل بدون ضم شئ منها إليه في الوجود ، فادعاء بقائه بنفسه بعد نسخ الوجوب غير معقول . والقول بانضمام الاذن في الترك إليه باعتبار لزومه لرفع المنع الذي اقتضاه النسخ ، موقوف على كون النسخ متعلقا بالمنع من الترك الذي هو جزء مفهوم الوجوب ، دون المجموع . وذلك غير معلوم ، إذ النزاع في النسخ الواقع بلفظ : " نسخت الوجوب " ونحوه . وهو كما يحتمل التعلق بالجزء الذي هو المنع من الترك ، لكون رفعه كافيا في رفع مفهوم الكل ، كذلك يحتمل التعلق بالمجموع ، وبالجزء الآخر الذي هو رفع الحرج عن الفعل ، كما ذكره البعض ، وإن كان قليل الجدوى ، لكونه في الحقيقة راجعا إلى التعلق بالمجموع . احتجوا : بأن المقتضي للجواز موجود ، والمانع منه مفقود ، فوجب القول بتحققه . اما الأول : فلان الجواز جزء من الوجوب ، والمقتضي للمركب مقتض لاجزائه . وأما الثاني : فلان الموانع كلها منتفية بحكم الأصل والفرض ، سوى نسخ الوجوب وهو لا يصلح للمانعية ، لان الوجوب ماهية مركبة ، والمركب يكفي في رفعه رفع أحد أجزائه ، فيكفي في رفع الوجوب رفع المنع من الترك الذي هو جزؤه . وحينئذ فلا يدل نسخه على ارتفاع الجواز . فان قيل : لا نسلم عدم مانعية نسخ الوجوب لثبوت الجواز ، لان الفصل علة لوجود الحصة التي معه من الجنس ، كما نص عليه جمع من المحققين . فالجواز الذي هو جنس للواجب وغيره لابد لوجوده في الواجب من علة هي الفصل له ، وذلك هو المنع من الترك ، فزواله مقتض لزوال الجواز ، لان المعلول يزول بزوال علته ، فتثبت ( 1 ) مانعية النسخ لبقاء الجواز . قلنا : هذا مردود من وجهين : أحدهما : أن الخلاف واقع في كون الفصل علة للجنس ، فقد أنكره بعضهم
--> 1 - فيثبت - ب