الشيخ الصدوق
383
معاني الأخبار
وخلق السماوات والأرض في ستة أيام فحجزها من ثلاث مائة وستين ، فالسنة ثلاث مائة وأربعة وخمسون يوما وشهر رمضان ثلاثون يوما لقول الله عز وجل : " ولتكملوا العدة " ( 1 ) والكامل تام ، وشوال تسعة وعشرون يوما ، وذو القعدة ثلاثون يوما لقول الله عز وجل " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة ( 2 ) " فالشهر هكذا ثم على هذا شهر تام وشهر ناقص وشهر رمضان لا ينقص أبدا وشعبان لا يتم أبدا ( 3 ) 15 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله
--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) عمل الصدوق في الفقيه بتلك الأخبار ومعظم الأصحاب على خلافه وردوا تلك الأخبار بضعف السند ومخالفة المحسوس والأخبار المستفيضة . وحملها جماعة على عدم النقص في الثواب وإن كان ناقصا في العدد وقال المجلسي - رحمه الله - : لا يبعد عندي حملها على التقية لموافقتها لأخبارهم وان لم توافق أقوالهم وفى الخبر اشكالات من جهات أخرى الأولى الثلاثمائة وستين لا يوافق السنة الشمسية ولا القمرية الثانية خلق الدنيا في ستة أيام كيف صار سببا لنقص الشهور القمرية . الثالثة الاستدلال بالآية كيف يتم . وأجيب عنها بوجوه راجع مرآة العقول ج 3 ص 218 . قال السيد بن طاووس - رحمه الله - في كتاب الاقبال ص 5 : واعلم أن اختلاف أصحابنا في شهر رمضان هل يمكن أن يكون تسعة وعشرين يوما على اليقين أو أنه ثلاثون لا ينقص أبد الآبدين فإنهم كانوا قبل الآن مختلفين وأما الآن فلم أجد ممن شاهدته أو سمعت به في زماننا وان كنت ما رأيته أنهم يذهبون إلى أن شهر رمضان لا يصح عليه النقصان بل هو كسائر الشهور في سائر الأزمان ولكنني أذكر بعض ما عرفته مما كان جماعة من علماء أصحابنا معتقدين له وعاملين عليه من أن شهر رمضان لا ينقص أبدا عن الثلاثين يوما فمن ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان فقال عقيب الطعن على من ادعى حدوث هذا القول وقلة القائلين به ما هذا لفظه المفيد : مما يدل على كذبه وعظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا وهو سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ورواته وفضلاؤه وان كانوا أقل عددا منهم في كل عصر مجمعون عليه ويتدينون به ويفتون بصحته وداعون إلى صوابه كسيدنا وشيخنا الشريف الزكي أبى محمد الحسيني أدام الله عزه وشيخنا الثقة أبى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه أيده الله وشيخنا الفقيه أبى جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه وشيخنا أبى عبد الله الحسين بن علي بن الحسين أيدهما الله وشيخنا أبى محمد هارون بن موسى أيده الله . أقول أنا : ومن أبلغ ما رأيته ورويته في كتاب الخصال للشيخ أبى جعفر بن محمد بن بابويه - رحمه الله - وقد أورد أحاديث بان شهر رمضان لا ينقص عن الثلاثين يوما وقال : ما هذا لفظة قال مصنف هذا الكتاب : خواص الشيعة وأهل الاستبصار ومنهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن ثلاثين يوما أبدا والاخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الاخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقى كما يتقى العامة ولم يكلم الا بما يكلم به العامة ولا حول ولا قوة الا بالله هذا آخر لفظه . أقول : ولعل عذر المتخلفين في ذلك وسبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بحسب ما أدتهم الاخبار المنقولة إليه ورأيت في الكتب أيضا ان الشيخ الصدوق المتفق على أمانته جعفر بن محمد بن قولويه - تغمده الله برحمته - مع ما كان يذهب إلى أن شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان فإنه صنف في ذلك كتابا وقد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه ووجدت للشيخ محمد بن أحمد بن داود القمي - رضوان الله جل جلاله عليه - كتابا قد نقض به كتاب جعفر بن قولويه واحتج بان شهر رمضان له أسوة بالشهور كلها ، ووجدت كتابا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان سماه ( لمح البرهان ) الذي قدمنا ذكره قد انتصر فيه لأستاذه وشيخه جعفر بن قولويه ويرد على محمد بن أحمد بن داود القمي وذكر فيه أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين وتأول اخبارا ذكرها تتضمن أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت تصنيفا للشيخ محمد بن علي الكراجكي يقتضى أنه قد كان في أول أمره قائلا بقول جعفر بن قولويه في العمل على أن شهر الصيام لا يزال ثلاثين على التمام ثم رأيت له مصنفا آخر سماه ( الكافي في لاستدلال ) قد نقض فيه على من قال بأنه لا ينقص عن ثلاثين واعتذر عما كان يذهب إليه وذهب إلى أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب ( لمح البرهان ) وذكر أنه قد صنف كتابا سماه ( مصابيح النور ) وأنه قد ذهب فيه إلى قول محمد ابن أحمد بن داود في أن شهر رمضان له أسوة بالشهور في الزيادة والنقصان . أقول : وهذا أمر يشهد به الوجدان والعيان وعمل أكثر من سلف وعمل من أدركناه من الاخوان وإنما أردنا ان لا يخلو كتابنا من الإشارة إلى قول بعض من ذهب الاختلاف من أهل الفضل والورع والانصاف وان الورع والدين حملهم على الرجوع إلى ما عادوا إليه من أنه يجوز أن يكون ثلاثين وأن يكون تسعا وعشرين .